شرح
وبعبارة أخرى : اعتبار الأذان ظاهر في مدخليّته في الحكم به ، وليس من جهة كونه إخباراً فعليّاً .
نعم ، يمكن أن يقال كما قيل بأنّ التعليل الوارد في بعض الأخبار عن الصادق عليه السلام - في جواز صلاة الجمعة بأذان العامّة - بأنّهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت « 1 » ، يظهر منه أنّ المناط مجرّد إعلام من يوثق به وإن كان بغير أذانه « 2 » .
ويدفعه - مضافاً إلى أنّ مقتضاه جواز الاعتماد على صلاة من يوثق به أيضاً ، مع أنّ الظاهر عدم التزامهم به - : أنّ مقتضى التعليل هو كونهم في مسألة الأذان أشدّ شيء مراقبة للوقت ، وأنّ المراقبة المنظورة فيها مراقبة خاصّة ، فلا يستفاد منه جواز الاعتماد على مجرّد إخبار من يوثق به فضلًا عن صلاته . نعم ، هنا روايتان يمكن الاستدلال بهما للمقام :
إحداهما : صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، في رجل صلّى الغداة بليل غرّه من ذلك القمر ونام حتّى طلعت الشمس ، فأخبر أنّه صلّى بليل . قال : يعيد صلاته « 3 » .
نظراً إلى ظهوره في أنّ الحكم بالإعادة إنّما هو لاعتبار إخبار من أخبره بصلاته بالليل ، ومقتضى ترك الاستفصال أنّه لا فرق بين كونه واحداً أو متعدّداً ، عادلًا أو غيره .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 374 .
( 2 ) - مصباح الفقيه 9 : 374 .
( 3 ) - الكافي 3 : 285 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 140 / 548 ؛ و 254 / 1008 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 4 : 167 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 13 ، الحديث 5 ؛ و 281 ، الباب 59 ، الحديث 1 .