شرح
أخّرت قليلًا بالذي يضرّك ما لم تضيّع تلك الإضاعة ؛ فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول لقوم : « أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً » « 1 » ، « 2 » .
والاستدلال ، بها مبنيّ على أن يكون التعجيل والتأخير راجعين إلى الوقت الاختياري والإضاعة راجعة إلى الوقت الاضطراري ، بحيث أخّر الصلاة إليه من غير عذر وضرورة .
وأورد عليه بأنّه دعوى لا مثبت لها ؛ لأنّ التعجيل والتأخير سواء أرجعا إلى الوقت الأوّل أو الثاني لم يدلّ دليل على أنّ الإضاعة بالمعنى المذكور ؛ لاحتياجه إلى قرينة وهي مفقودة في الرواية ، وإنّما تدلّ على أنّه أشار بالإضاعة إلى إضاعة خاصّة ، ولعلّها كانت معهودة بينه وبين السائل « 3 » .
أقول : الظاهر أنّه حيث كان السؤال عن تفسير قوله تعالى الظاهر في ثبوت الوقت للصلاة ، وأجاب الإمام عليه السلام بأنّه ليس المراد بالموقوت هو بيان الوقت ، بل المراد به هو الثبوت وعدم التغيّر ؛ للإشارة إلى الفرق بين الصلاة ، وبين الصوم اللذين يشتركان في أنّهما قد كتبا على الناس ؛ بأنّ الصلاة كتاب ثابت لا يجوز تركها بوجه ، فقد وقع من هذه الجهة شبهة في ذهن السائل من جهة عدم الاهتمام بالوقت .
وأجاب الإمام عليه السلام بأنّه ليس الوقت في الأهمّية مثل أصل الصلاة ، فالتعجيل والتأخير قليلًا لا يوجب تحقّق الضرر ، بل المضرّ هي الإضاعة المتحقّقة بترك
هامش
( 1 ) - مريم ( 19 ) : 59 .
( 2 ) - الكافي 3 : 270 / 13 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 29 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 7 ، الحديث 4 .
( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 134 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 11 : 96 .