شرح
وقد عرفت « 1 » خروج مثل هذا الفرض ممّا يكون التأخير بداع الإعراض عن السنّة والتهاون بها ، وعدم الاعتناء بشأنها عن محلّ الكلام ، ويؤيّده توصيفه ب « التعمّد » في بعض الروايات « 2 » .
ومنها : صحيحة أبان بن تغلب قال : كنت صلّيت خلف أبي عبداللَّه عليه السلام بالمزدلفة ، فلمّا انصرف التفت إليّ فقال : يا أبان ، الصلوات الخمس المفروضات من أقام حدودهنّ ، وحافظ على مواقيتهنّ لقى اللَّه يوم القيامة ، وله عنده عهد يدخله به الجنّة ، ومن لم يقم حدودهنّ ولم يحافظ على مواقيتهنّ لقي اللَّه ولا عهد له ، إن شاء عذّبه ، وإن شاء غفر له « 3 » .
وأجيب عن الاستدلال بها أنّها نظير ما دلّ على أنّ أوّل الوقت رضوان اللَّه ، وآخره عفو اللَّه « 4 » ، فمفادها أنّ من صلّاها في أوقات الفضيلة فقد وعده اللَّه أن يدخله الجنّة بذلك ، ومن صلّاها في غير تلك الأوقات فليس له وعد من اللَّه سبحانه ، بل له أن يدخله الجنّة ، وله أن لا يدخلها « 5 » .
والحقّ أنّ المراد بالمواقيت في الرواية هي مواقيت الإجزاء ، ومفادها أنّ عدم رعايتها وعدم المحافظة عليها يوجب استحقاق العذاب وإن كان غير تارك لأصل
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 255 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 154 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 9 ، الحديث 8 و 10 .
( 3 ) - الكافي 3 : 267 / 1 و 2 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 239 / 945 ؛ ثواب الأعمال : 48 / 1 ؛ وعنها وسائل الشيعة 4 : 107 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 256 .
( 5 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 137 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 11 : 97 - 98 .