شرح
الصلاة رأساً ، وعدم الاعتناء بشأنها كذلك ، فالرواية على هذا التقدير إنّما تكون في مقام مقايسة الوقت مع أصل الصلاة ، وأنّه ليس الوقت من جهة الأهمّية كأصل الصلاة . وعليه : لا ارتباط لها بالمقام أصلًا .
ومنها : رواية أبي بصير قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : إنّ الموتور أهله وماله من ضيّع صلاة العصر . قلت : وما الموتور ؟ قال : لا يكون له أهل ولا مال في الجنّة . قلت : وما تضييعها ؟ قال : يدعها حتّى تصفرّ وتغيب .
ورواه في الوسائل عن الصدوق أيضاً مع زيادة في صدره وذكر « أو » مكان « الواو » في قوله : « حتّى تصفرّ وتغيب » « 1 » .
والاستدلال بها مبنيّ على أن يكون العطف ب « أو » ، مع أنّه لم يثبت كما عرفت ، مضافاً إلى أنّ العطف ب « أو » في مثل المقام - ممّا يكون الأمر الأوّل متحقّقاً قبل الأمر الثاني دائماً - ممّا لا وجه له ؛ لعدم المعقوليّة .
مع أنّه على تقدير تسليم ذلك لا دلالة للرواية على حرمة التأخير واستحقاق العقوبة بسببه . غاية الأمر أنّ التأخير يوجب تحقّق الموتوريّة ، وفقدان الأهل والمال في الجنّة ، وكونه كلّاً على أهلها ، وهذه منقصة يمكن أن تكون ناشئة من ترك الصلاة في وقت الفضيلة وعدم رعايته ، فلا دلالة للرواية على مدّعاه ، مع أنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « يدعها » هو استمرار الترك الناشئ من البناء العملي على التأخير .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 256 / 1018 ؛ الاستبصار 1 : 259 / 930 ؛ الفقيه 1 : 141 / 654 ؛ المحاسن 1 : 164 / 239 ؛ معاني الأخبار : 171 / 1 ؛ عقاب الأعمال : 275 / 3 ؛ وعنها وسائل الشيعة 4 : 152 و 153 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 9 ، الحديث 1 و 7 .