شرح
الرواية المعارضة وندرتها توجب سقوطها عن درجة الاعتبار والحجّية رأساً ، وخروجها عن صلاحيّة المعارضة كلًاّ ؛ لأنّها حينئذٍ تصير مخالفة للسنّة ، وقد أمرنا بطرح ما خالف الكتاب والسنّة ، وقد وصف الشيخ قدس سره في محكيّ التهذيب صحيحة العلاء المتقدّمة « 1 » بكونها خبراً شاذّاً لا يعارض به الأخبار « 2 » .
وإمّا لكون ما دلّ على عدم الوجوب موافقاً للعامّة ؛ حيث نسبه الشيخ إلى جملة معظمة من علمائهم ، كأبي حنيفة والشافعي في القديم والأوزاعي ، وقال : روي ذلك عن ابن عمر « 3 » ، ونسب العلّامة في محكيّ التذكرة القول بعدم الوجوب في المسألة إلى أحمد « 4 » أحد أئمّتهم الأربعة . وعليه : فاللازم حمل ما دلّ على عدم الوجوب على التقيّة .
وكيف كان ، لا يبقى مجال للإشكال في الالتزام بما ذهب إليه المشهور « 5 » من لزوم الإعادة مطلقاً ، وقد أنكر بعضهم نسبة القول بعدم وجوب الإعادة إلى الشيخ قدس سره « 6 » .
الفرع الثالث : ما يتضمّنه قول الماتن دام ظلّه : « والجاهل بها حتّى فرغ من صلاته لا يعيد في الوقت ولا خارجه وإن كان الأحوط الإعادة » والمأخوذ في الموضوع أمران : أحدهما : الجهل بالنجاسة ؛ أي بالموضوع بحيث لا يدري
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 73 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 360 / 1492 .
( 3 ) - الخلاف 1 : 479 ، مسألة 221 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 490 ، مسألة 130 .
( 5 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 70 .
( 6 ) - جواهر الكلام 6 : 344 .