شرح
الدالّة إحداهما على بطلان بيع العذرة وأنّ ثمنها سحت ، من غير فرق بين أنواعها ، وثانيتهما على الصحّة وأنّه لا بأس ببيع العذرة كذلك ، حيث جمع بينهما بحمل الأولى على عذرة الإنسان وكلّ ما لا يؤكل لحمه ، وحمل الثانية على عذرة ما يؤكل لحمه ، نظراً إلى المتيقّن من الطائفتين « 1 » .
والجواب : أنّ هذا النحو من الجمع لا يعدّ جمعاً عرفيّاً موجباً لخروج الطائفتين عن عنوان المعارضة ؛ ضرورة أنّ الجمع العرفي المعتبر هو ما يوجب ذلك لئلا يشملهما الأخبار العلاجيّة ، التي موردها المتعارضان أو المتخالفان أو ما أشبهه ، والجمع في المقام ليس كذلك ؛ لأنّ اللفظ في كلتيهما واحد ، والدلالة فيهما في رتبة واحدة ؛ من دون أن تكون في إحداهما بنحو الظهور ، وفي الأخرى بنحو النصوصيّة ، وإلّا كان اللازم حمل الظاهر على النصّ مطلقاً ؛ من دون أن يفرق بين أنواع العذرة في المثال .
وبالجملة : لا شاهد من العرف على هذا النحو من الجمع ، فلا مجال للمصير إليه أصلًا .
ويؤيّده أنّه لا يمكن حمل بعض الروايات الدالّة على وجوب الإعادة على كون المراد هي الإعادة في الوقت ؛ للتصريح فيها بأنّه صلّى فيه صلاة كثيرة ، ومعه كيف يمكن الحمل على الوقت ، وذلك كما في حسنة محمّد بن مسلم المتقدّمة « 2 » ومثلها .
وربما يقال في مقام الجمع بأنّه يحمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب ؛ لمكان وجود النصّ على الصحّة ، وعدم وجوب الإعادة ، فما نحن فيه من قبيل تعارض
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 372 / 1080 ؛ الاستبصار 3 : 56 / 182 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 23 - 25 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 346 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 72 - 73 .