شرح
النصّ والظاهر ، ولا محيص عن إرجاع الثاني إلى الأوّل ، وفي الحقيقة لا تعارض بينهما بنظر العرف أصلًا « 1 » .
وأجاب عنه سيّدنا المحقّق الأستاذ البروجردي - قدّس سرّه الشريف - في مجلس درسه بما قرّرناه في تقريراته ممّا حاصله : أنّ عدم التعارض ووجوب الحمل فيما إذا ورد الأمر من المولى ، ثمّ ورد الإذن في الترك وإن كان مسلّماً ، كما يشهد به حكم العرف بذلك ، بل قد حقّقنا في الأصول « 2 » أنّ ظهور الأمر في الوجوب معلّق على عدم ورود الإذن في الترك ، إلّاأنّ ذلك فيما إذا كان الأمر مولويّاً مقتضياً لاستحقاق المكلّف العقوبة على تقدير المخالفة ، وصحّة عقوبة الآمر على ذلك التقدير ، لا فيما إذا كان إرشاديّاً ، كالأوامر الواردة عن النبيّ والأئمّة - صلوات اللَّه عليه وعليهم - في مقام بيان الأحكام وتبليغها إلى الناس .
وتوضيحه : أنّ الأوامر الصادرة عنهم عليهم السلام على قسمين :
قسمٌ يصدر منهم في مقام إعمال المولويّة والسلطنة على الناس الثابتة لهم ، ولا إشكال في كون هذا القسم مولويّاً تجب إطاعته ؛ لكون النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم « 3 » .
وقسمٌ يصدر منهم في مقام بيان الأحكام وتبليغ الشرائع ، كالأمر الصادر من المفتي في مقام الإفتاء بل هو عينه ، وكالأمر الصادر من الطبيب المعالج بالنسبة إلى المريض ، ولا إشكال في كون هذا القسم إرشاديّاً لا يترتّب على مخالفته وموافقته عقوبة ومثوبة « 4 » .
هامش
( 1 ) - راجع : مدارك الأحكام 2 : 348 ؛ كتاب الصلاة ، المحقّق الحائري : 331 .
( 2 ) - نهاية الأصول : 103 - 104 .
( 3 ) - اقتباس من سورة الأحزاب ( 33 ) : 6 .
( 4 ) - نهاية التقرير 1 : 473 - 474 .