شرح
والأمر في المقام من هذا القبيل ؛ ضرورة أنّ الأمر بالإعادة إرشاد إلى بطلان الصلاة ، وعدم كونها واجدة للشرط أو فاقدة للمانع ، والحكم بالمضيّ وعدم وجوب الإعادة إرشاد إلى الصحّة والواجديّة والفاقديّة ، وكيف يمكن الجمع بين ما يدلّ على البطلان ، وما يدلّ على الصحّة والتماميّة ، وهذا كما فيما إذا أخبر أحد بالصحّة والآخر بالبطلان ، فهل يمكن دعوى كون الخبرين صادقين ، ولا مانع من اجتماعهما ومطابقتهما للواقع ؟ !
ويؤيّد ما أفاده قدس سره أنّ حمل الطائفة النافية للوجوب على الاستحباب - والحكم باستحباب إعادة الناسىء في الوقت وخارجه - يوجب التسوية بينه وبين الجاهل ؛ فإنّه لا مجال للإشكال في الاستحباب بالإضافة إليه ، مع أنّ هنا روايات تدلّ بالصراحة على الفرق بين الناسىء والجاهل ، وسيأتي نقلها « 1 » ، ولكن لا مانع من الإشارة إلى واحدة منها ؛ وهي : رواية زرارة المعروفة ، المتقدّم « 2 » نقل بعضها ، الدالّة على التفصيل بين الجاهل والناسىء .
ثمّ إنّه بعد عدم إمكان الجمع بين الطائفتين ، ولزوم الرجوع إلى المرجّحات لا محيص عن الأخذ بما دلّ على وجوب الإعادة مطلقاً ، إمّا لما حقّقناه في محلّه « 3 » من كون الشهرة الفتوائيّة أوّل المرجّحات على ما تدلّ عليه مقبولة ابن حنظلة « 4 » وغيرها ، ولا ريب في موافقتها ؛ لما دلَّ على وجوبها ، وإمّا لما قيل : من كون شذوذ
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 83 - 85 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 71 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في تفصيل الشريعة 4 : 657 .
( 4 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 301 / 854 ؛ الفقيه 3 : 5 / 2 ؛ الاحتجاج 2 : 260 / 232 ؛ وعنهاوسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .