شرح
ولكن قوله عليه السلام : « صلّيتهنّ بذلك الوضوء بعينه » يشعر بل يدلّ على أنّ المقتضي لوجوب الإعادة هو الخلل الحاصل في الوضوء ومن ناحيته ، لا النجاسة الخبثيّة .
وبالجملة : الاعتماد على الرواية مشكل من جهة الإضمار واشتباه حال الكاتب ، وهذا القول الأخير المُشعر بكون منشأ الحكم النقص في الوضوء ، والتعليل بكون الثوب خلاف الجسد ، مع أنّ المراد من الثوب هو البدن ، ومن الجسد هو معروض القذارة الحدثيّة ، وكون أجزاء الوضوء ممسوحاً بالدهن ، مع أنّ الدهن يمنع عن وصول الماء ، وعدم كون المتنجّس منجّساً ، وغير ذلك من الجهات التي توجب سقوط الرواية عن درجة الاعتبار ، وتنفي الوثوق بصدورها من المعصوم عليه السلام .
وقد شهد بإجمال الرواية المحدِّث الكاشاني قدس سره ؛ حيث قال - فيما حكي عنه - : إنّ الرواية يشبه أن يكون قد وقع فيه غلط من النسّاخ « 1 » . ومعه لا يمكن أن تنهض حجّة لإثبات حكم شرعيّ ، فلا تصلح لأن تكون شاهدة للجمع بين الطائفتين المتقدّمتين ، فالواجب إمّا الجمع بينهما بوجه آخر ، وإمّا الرجوع إلى المرجّحات .
فنقول : ربما يجمع بين الطائفتين بالتفصيل بين الوقت وخارجه ؛ نظراً إلى أنّ المتيقّن من الطائفة الدالّة على عدم الوجوب هو عدم الوجوب في خارج الوقت ، كما أنّ المتيقّن من الطائفة الدالّة على الوجوب هو الوجوب في الوقت ، فيرفع اليد عن ظاهر كلّ من الطائفتين بنصّ الطائفة الأخرى ؛ لأنّه مقتضى الجمع العرفي بين المتعارضين ، والنتيجة هو التفصيل بين الوقت وخارجه .
وهذا كما جمع بعضهم بهذه الكيفيّة بين الطائفتين « 2 » الواردتين في بيع العذرة ،
هامش
( 1 ) - الوافي 6 : 154 / 3980 ؛ وحكى عنه في الحدائق الناضرة 5 : 424 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 17 : 175 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 40 .