تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
شرح
وقد رتّبوا على هذا النزاع أنّه لو أكل طعاماً مباحاً من آنية الذهب مثلًا في نهار شهر رمضان ، لا يكون مفطراً على الحرام حتّى يجب عليه كفّارة الجمع ، كما إذا أفطر بالخمر أو الميتة ونحوهما ، بل يكون نفس الإفطار - بلحاظ كونه أكلًا من آنية الذهب - حراماً ، كما أنّه بلحاظ كونه إفطاراً من غير مجوّز أيضاً يكون حراماً ، لكن الملاك في وجوب كفّارة الجمع أن يكون الإفطار بالحرام ؛ بأن يكون المفطر محرّماً في نفسه مع قطع النظر عن كونه مفطراً . فعلى مسلك المشهور لا يكون المفطر محرّماً ، فلا تجب كفّارة الجمع ، وعلى مبنى غيرهم يكون كذلك ، فتجب . هذا ، ويمكن أن يقال « 1 » بعدم ترتّب هذه الثمرة على النزاع المذكور ؛ لأنّ معنى تعلّق الحرمة بالمأكول والمشروب ليس تعلّقها بذواتهما ؛ فإنّ الذوات لا يمكن تعلّق التكليف بها ، بل معناها تعلّقها بالأكل والشرب المتعلّق بها ، الذي هو فعل المكلّف . وعليه : فمرجع كون المأكول أو المشروب محرّماً إلى كون الأكل أو الشرب كذلك ، فإذا أكل طعاماً محرّماً في إحدى الآنيتين يكون الأكل بعنوان كونه مضافاً إلى ذاك المأكول محرّماً ، وبعنوان كونه في إحداهما أيضاً كذلك ، ويستحقّ لأجله عقوبتين ؛ لعدم المانع من اجتماع محرّمين ، هما : أكل الميتة مثلًا ، والأكل في آنية الذهب كذلك . فإذا فرض أنّ معنى الإفطار بالحرام الذي هو الموضوع لثبوت كفّارة الجمع أن يكون المفطر - مع قطع النظر عن كونه مفطراً - محرّماً ، يتحقّق هذا المعنى في الأكل من إحدى الآنيتين وإن كان المأكول مباحاً ؛ لأنّ الأكل منها مع قطع النظر عن
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 299 .