شرح
الاستعمال ، فكلّ ما يصدق عليه أنّه استعمال للآنية فهو حرام .
ومن الواضح : أنّه بناءً على هذا الاحتمال ، يكون المحرّم هو نفس الاستعمال بعنوانه ، لا الأفعال المترتّبة عليه ، كالأكل والشرب والوضوء ونحوها ؛ لأنّ الأكل منها ليس استعمالًا لها ، بل تناول المأكول منها يكون استعمالًا لها .
ويحتمل أن يكون المقدّر أعمّ من الاستعمال ؛ وهو مطلق الانتفاع ؛ سواء عدّ استعمالًا أم لا ، ويؤيّده الرواية المتقدّمة « 1 » الدالّة على أنّ آنية الذهب والفضّة متاع الذين لا يوقنون ؛ لأنّ المراد بالمتاع - كما عرفت « 2 » - مطلق ما ينتفع ويتمتّع به .
ويحتمل أن يكون المقدّر كلّ فعل له إضافة إلى الآنية وإن لم يعدّ انتفاعاً بها ، فضلًا عن أن يكون استعمالًا لها ، كالاقتناء بناءً على عدم كونه انتفاعاً .
هذا ، والظاهر أنّه لا مجال للاحتمال الأوّل بعد عدم كون جميع الأواني معدّاً للأكل والشرب ؛ لأنّ جملة منها معدّة لغيرهما من الاستعمالات ، وعدم كون النهي المتعلّق بالمعدّ منها لها ظاهراً في خصوص الأكل والشرب ، فهذا الاحتمال لا مجال له أصلًا .
وأمّا الاحتمال الثاني ، فلا دليل عليه ؛ لعدم نهوض دليل على تعيّن خصوص الاستعمال ، خصوصاً بعد وجود الرواية المذكورة « 3 » التي عبّر فيها عنها بالمتاع ، وهو أعمّ من الاستعمال ، وقد مرّ « 4 » اعتبار هذه الرواية وحجّيتها ، كما أنّ الاحتمال الرابع لا يمكن تتميمه بدليل ، ولا يكون التفاهم العرفي مساعداً له .
فالإنصاف : أنّ الاحتمال الثالث هو أظهر الاحتمالات ، ولازمه حرمة وضعها على الرفوف أو غيرها للتزيين بها ؛ فإنّ التزيين انتفاع بالآنية ، كالتزيين بغيرها من
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 521 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 521 .
( 3 )
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 521 - 522 .