شرح
خصوص الأكل والشرب بعد عدم كونه معدّاً لذلك .
كما أنّه في الأوّل أيضاً لا تبعد دعوى منع الاختصاص ؛ فإنّ الكأس المعدّ للأكل والشرب إذا استعمل في التطهير مثلًا ، هل لا يكون ذلك انتفاعاً به ؟ ! من الواضح خلافه ، فالإنصاف : تماميّة هذا الدليل .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة « 1 » في الطائفة الأولى ، الظاهرة في تعلّق النهي بنفس آنية الذهب والفضّة .
وصحيحة ابن بزيع المتقدّمة « 2 » في الطائفة الثانية ، الظاهرة في تعلّق الكراهة بها أيضاً ، وغيرهما من الروايات الناهية الخالية عن التعرّض للأكل والشرب « 3 » ؛ فإنّ ظاهرها - بعد عدم إمكان تعلّق النهي بالذوات ، وكذا الكراهة التشريعيّة التي هي مفاد الرواية قطعاً ؛ فإنّ تعلّقها بها لا معنى له أصلًا - تعلّق النهي بكلّ ما يتعلّق بهما من فعل المكلّف .
وبعبارة أخرى : لابدّ من التقدير في مثل هذه التعبيرات ، وحيث إنّه لم يبيّن ما هو المقدّر ، فاللازم أن يكون المقدّر عامّاً شاملًا لمطلق الاستعمالات .
ثمّ لا يخفى اختلاف متعلّق التحريم في الأكل والشرب من الأواني المذكورة وفي غيرهما من سائر الاستعمالات ؛ فإنّ المتعلّق فيهما هو الأكل أو الشرب منها ، أو فيها ، لا تناول المأكول والمشروب ، ولا نفس المأكول والمشروب ، وأمّا المتعلّق في
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 517 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 518 - 519 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 3 : 505 - 509 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 65 ؛ و 24 : 231 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 61 .