شرح
كونه مفطراً يكون محرّماً ، فلا فرق بين القولين في لزوم كفّارة الجمع .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مقتضى الروايات كون الأكل أو الشرب من إحدى الآنيتين بعنوانهما محرّماً ، فالتناول منها من دون تحقّق شيء من العنوانين لا يكون محرّماً بهذا العنوان . نعم ، حرمته إنّما هي لأجل كون استعمالها محرّماً على ما عرفت « 1 » .
وأمّا إذا كان التناول مقدّمة لشيء منهما ، فهل يتحقّق هنا محرّمان : أحدهما :
التناول من باب كونه استعمالًا ، والآخر : الأكل أو الشرب بلحاظ تعلّق التحريم بالعنوانين ، أو أنّه لا يتحقّق إلّامحرّم واحد وهو المحرّم الثاني ؟ الذي يخطر بالبال في بادئ النظر هو الأوّل ؛ لتحقّق عنوانين محرّمين ، ولا مانع من اجتماعهما في مورد واحد .
ولكن الظاهر هو الثاني ؛ لأنّ المستفاد من الروايات « 2 » الناهية عن الأكل أو الشرب أنّه لا يتحقّق بشيء منهما إلّامخالفة تكليف واحد ؛ وأنّ الآكل أو الشارب لا يكون مستحقّاً إلّالعقوبة واحدة ، خصوصاً بعد ملاحظة توقّف الأكل نوعاً على التناول ، وكذا الشرب ، كما لا يخفى .
فالمتفاهم عرفاً من هذه الروايات ليس إلّاثبوت تكليف واحد في مورد الأكل أو الشرب من إحدى الآنيتين ، فالظاهر - بمقتضى هذا التفاهم - هو الثاني .
وأمّا في غير المأكول والمشروب ، فالظاهر أنّ النهي إنّما تعلّق بعنوان الاستعمال على ما استظهرنا « 3 » من النهي المتعلّق بعنوان الآنية ، فالاستعمال - أي العمل المتعلّق
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 521 - 523 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 517 - 518 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 521 - 523 .