تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
أقول : وأنت خبير بوضوح الفرق بينها وبينهما ؛ فإنّ التعبير فيها إنّما هو بكلمة « في » ، الظاهرة في الظرفيّة بلحاظ جميع أجزاء الصلاة . وأمّا التعبير فيهما ، فإنّما هو بكلمة « على » ، الظاهرة في السجود على المكان ، ومن المعلوم أنّ اعتبار الطهارة إنّما هو في موضع السجود ، لا في مطلق مكان المصلّي ، فالفرق ظاهر . وأمّا ما ربما يقال - كما قيل - بأنّ الصلاة على الشيء وإن كان مشعراً بإرادة السجود عليه ، إلّاأنّه لا يبلغ مرتبة الظهور ؛ لتعارف التعبير بذلك في اتّخاذ الشيء مكاناً للصلاة ، حيث إنّ لفظة « على » للاستعلاء ، وهو متحقّق عند اتّخاذ شيء مكاناً للصلاة ؛ لاستعلاء المصلّي على المكان . ويشهد على ذلك صحيحة زرارة قال : سألته عن الشاذ كونه « 1 » يكون عليها الجنابة ، أيصلّى عليها في المحمل ؟ قال : « لا بأس » ، أو « لا بأس بالصلاة عليها » « 2 » « 3 » . فيدفعه - مضافاً إلى أنّ مقتضى ذلك رفع اليد عن أكثر أدلّة المطهّرية ؛ لأنّ الاستدلال به إنّما كان مبتنياً على استعمال كلمة « على » كما عرفت ، فنفي الظهور عن هذا التعبير هدم لذلك - : أنّ إنكار الظهور في نفسه لا مجال له بعد وضوح اختلاف التعبيرين ، وظهور كلمة « على » في السجدة ، واستعمالها في غير هذا المعنى في مورد مثلًا لا يقدح في الظهور ولزوم الحمل عليه مع عدم قيام القرينة على الخلاف . مضافاً إلى احتمال أن يكون استعمالها في مثل مورد الرواية بلحاظ وقوع الصلاة على المحمل ؛ وكون الشاذ كونة فيه .
هامش
( 1 ) - الشاذكونه ، بفتح الذال : ثيابٌ غلاظ مضرَّبة ؛ تُعمَلُ باليمن . القاموس المحيط 4 : 234 ، مادّة شذن . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 369 / 1537 ؛ الاستبصار 1 : 393 / 1499 ؛ الفقيه 1 : 158 / 739 ؛ وعنها وسائل الشيعة 3 : 454 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ، الحديث 3 . ( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 134 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 435 | الشيخ فاضل اللنكراني