شرح
استفادة ثبوتها بالإضافة إلى المراتب الدانية أيضاً ، فإذا قيل : « زيد عدل فأكرمه » ، لا يستفاد منه وجوب إكرام كلّ عادل ، بل مفاده وجوب إكرام من كان مثل زيد في البلوغ إلى المرتبة القويّة من العدالة المصحّحة ؛ لإطلاق العدل عليه .
وعليه : فلا يستفاد من الآية إلّاالنهي عن دخول المسجد بالإضافة إلى من كان مثل المشرك في صحّة إطلاق النجاسة والقذارة عليه ، ولم يثبت له مثل فيما نحن بصدده من النجاسات التي يُراد إدخالها في المسجد « 1 » .
والإنصاف : أنّ هذه المناقشة لا مفرّ عنها أصلًا . وأمّا المناقشة الثانية ، فالجواب عنها واضح ؛ ضرورة أنّ المتبادر من الآية كون سبب المنع نجاستهم ذاتاً ، لا تنجيسهم للمسجد الذي قد يتّفق أحياناً .
وبعبارة أخرى : المستفاد منها كون السبب هي الجهة الموجودة في ذات المشرك بما هو مشرك ، لا أمراً عرضيّاً ربما يتّفق نوعاً أو أحياناً ، فهذه المناقشة واضحة المنع .
كما أنّ المناقشة الأولى أيضاً كذلك ، لما عرفت « 2 » في أوائل مباحث النجاسات من أنّ النجاسة والقذارة لها مصداقان : أحدهما : حقيقيّ ؛ وهو الذي يكون قذراً عند العرف والعقلاء ، وثانيهما : اعتباريّ جعليّ ؛ وهو الذي لا يستقذره الناس لو خلّيت طباعهم وأنفسها ، وقد ألحق هذا المصداق الشارع بالقسم الأوّل موضوعاً ، واعتبر القذارة والنجاسة له كذلك ، ونجاسة المشرك المجعولة في الآية من هذا القبيل ، ولا مجال لدعوى كونها بالمعنى العرفي بعد عدم ثبوت القذارة له عند العرف أصلًا ،
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 258 - 261 .
( 2 ) - تفصيل الشريعة 4 : 357 - 359 .