شرح
ولا وجه لتوهّم الاختصاص بالطواف الواجب لأجل الضرورة بعد إطلاق السؤال وشموله للطواف المندوب أيضاً ، فمفادها جواز دخول المستحاضة المسجد الحرام والطواف بالبيت وإن كانت مستحاضة كثيرة ودمها سائلًا .
هذا ، مضافاً إلى استقرار السيرة خلفاً عن سلف على دخول من كان على بدنه قرح أو جرح المساجد لحضور الجماعات ونحوه ، وكذلك من كان بدنه أو ثيابه متنجّساً بغير دم القروح والجروح أيضاً ، وكذلك استقرّت السيرة على عدم منع دخول الأطفال المساجد مع العلم بنجاستهم غالباً « 1 » ؛ لأنّهم لا يستنجون ولا يتطهّرون غالباً .
وعليه : فلا يبقى مجال للإشكال في جواز إدخال النجاسة فضلًا عن المتنجّس في المسجد . نعم ، يمكن أن يقال « 2 » بأنّ إدخال نفس النجاسة لعلّه لا يخلو عن الهتك إذا لم يكن هناك غرض عقلائيّ وضرورة عرفيّة ، وقد عرفت « 3 » أنّ صورة الهتك خارجة عن محلّ الكلام ؛ لأنّه لا مجال للإشكال في الحرمة فيها .
والمستفاد من المتن أيضاً الجواز ، حيث اقتصر فيه على وجوب الإزالة وحرمة التنجيس ، ولم يتعرّض لتحريم الإدخال أصلًا .
المقام الرابع : في أنّه يلحق بالمساجد في الحكمين المذكورين - وجوب الإزالة وحرمة التنجيس - المشاهد المشرّفة والضرائح المقدّسة ، وكلّ ما علم من الشرع وجوب تعظيمه على وجه ينافيه التنجيس ، كالتربة الحسينيّة ، بل وتربة الرسول
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 8 : 50 .
( 2 ) - مصباح الفقيه 8 : 50 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 37 - 38 .