تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
والحمل على القذارة المعنويّة يحتاج إلى ارتكاب خلاف الظاهر . الأمر الثاني : النبويّ المرسل : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » ؛ « 1 » فإنّ ظهور الأمر في الوجوب ، وظهور المساجد في الأمكنة المعهودة المعروفة عند المتشرّعة ، المعدّة للعبادة والصلاة ، دون مساجد الجبهة أو المواضع السبعة ، وكذا ظهور النجاسة في النجاسة المصطلح عليها ، ممّا لا تنبغي المناقشة فيه أصلًا ، فمقتضاه حينئذٍ لزوم إيجاد التباعد والتفاصل بين المسجد والنجاسة ، فلا يجوز إدخالها فيه ولو لم تكن متعدّية . ولكن يرد على الاستدلال به - مضافاً إلى إرسال الرواية بحيث نقلها صاحب الوسائل قدس سره « 2 » عن جماعة من أصحابنا في كتب الاستدلال ، المشتملة على النقل بهذا النحو - : أنّ المتبادر من الأمر بالتجنيب هو : كون المراد حفظ المساجد عن أن تتنجّس ، ومراقبتها من أن تتلوّث بالنجاسة ، فغاية مفاده النهي عن تنجيس المساجد ، ولا دلالة له على حرمة إدخال النجاسة غير المتعدّية التي هي المفروض في المسألة . وبعبارة أخرى : الاستدلال بالنبويّ يبتني على أن يكون المراد بالنجاسة ، هي الأعيان النجسة التي تطلق عليها النجاسة أحياناً ، مسامحة وتجوّزاً من باب زيد عدل ، كما عرفت « 3 » نظيره في الأمر الأوّل في إطلاق النجَس - بالفتح - على المشركين في الآية الشريفة . وأمّا لو كان المراد بها هي النجاسة المصدريّة ، فمفاده ما
هامش
( 1 ) - المعتبر 2 : 449 و 451 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 433 ، مسألة 99 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 122 ؛ وعنها وسائل الشيعة 5 : 229 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 24 ، الحديث 2 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 19 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 38 - 39 .