شرح
ذكرنا من دلالته على حرمة التنجيس الخارج عن محلّ البحث ، وهذا الاحتمال لو لم تكن الرواية ظاهرة فيه كما هو الظاهر لا تكون ظاهرة في غيره ، الذي يبتني عليه الاستدلال .
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّه لم ينهض الدليل لإثبات حرمة إدخال النجاسة في المسجد ، فالأظهر هو الجواز كما ذهب إليه كثير من المتأخّرين « 1 » ، بل لعلّه هو المشهور بينهم « 2 » ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى الأصل بعد عدم قيام الدليل على الحرمة - : الروايات الدالّة على جواز مرور الحائض والجنب مجتازين في المساجد « 3 » ، وحملها على كون المراد بيان الجواز من حيث حدثي الحيض والجنابة ، ودفع التوهّم من ناحيتهما ، مدفوع بغلبة مصاحبتهما للنجاسة ، خصوصاً في مثل الحائض التي لا تتصدّي للتطهير نوعاً قبل تمامية الحيض « 4 » .
ومثله ما دلّ على جواز دخول المستحاضة في المسجد من الروايات التي منها موثّقة عبد الرحمن ، التي وقع فيها السؤال عن المستحاضة ، وأنّه أيطأها زوجها ؟
وهل تطوف بالبيت ؟ - إلى أن قال : - قال أبو عبداللَّه عليه السلام : فإن ظهر - أي الدم - على الكرسف فلتغتسل ثمّ تضع كرسفاً آخر ، ثمّ تصلّي ، فإذا كان دماً سائلًا فلتؤخّر الصلاة إلى الصلاة ، ثمّ تصلّي صلاتين بغسل واحد ، وكلّ شيء استحلّت به الصلاة فليأتها زوجها ، ولتطف بالبيت « 5 » .
هامش
( 1 ) - ذكرى الشيعة 1 : 122 ؛ و 3 : 128 - 129 ؛ جامع المقاصد 1 : 169 ؛ مسالك الأفهام 1 : 124 ؛ روض الجنان 2 : 634 ؛ مدارك الأحكام 2 : 305 - 306 ؛ الحدائق الناضرة 5 : 293 .
( 2 ) - مصباح الفقيه 8 : 48 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 2 : 205 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 15 .
( 4 ) - كما في مصباح الفقيه 8 : 49 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 5 : 400 / 1390 ؛ وعنه وسائل الشيعة 2 : 375 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 8 .