شرح
للهتك والإهانة ، كما هو ظاهر .
بقي الكلام في هذا المقام في حرمة إدخال النجاسة في المسجد ، ومحلّ البحث فيها ما إذا لم تكن مسرية موجبة لتنجّسها ، وإلّا فلا إشكال في الحرمة ؛ لما عرفت من حرمة التنجيس ، وما إذا لم يكن موجباً للهتك والإهانة ، وإلّا فلا إشكال أيضاً في الحرمة ولو لم يكن المدخل هي النجاسة ، بل القذارات العرفيّة ؛ لما يعلم بالضرورة من الشرع من وجوب تعظيم المساجد التي هي بيوت اللَّه ومحالّ العبادة ، ولا سيّما الصلاة التي هي أهمّها ، فالكلام في إدخال النجاسة غير المتعدّية والهاتكة .
وقد حكي القول بالحرمة عن أكثر أهل العلم « 1 » ، بل عن الخلاف والسرائر وغيرهما نفي الخلاف عنه « 2 » ، وعن الشهيد قدس سره دعوى الإجماع عليه « 3 » .
والمستند لهم في ذلك أمران :
الأوّل : قوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ » « 4 » ، حيث فرّع النهي عن قرب المشركين المسجد الحرام ، الذي هو كناية عن دخولهم فيه على نجاستهم ، فيستفاد منه عدم ملائمة النجاسة مع الكون في المسجد ولو لم تكن متعدّية ، والفرق بين سائر المساجد والمسجد الحرام منفيّ بعدم القول بالفصل ، وقد نوقش في الاستدلال به بوجوه :
أحدها : ابتناء الاستدلال على كون المراد بالنجاسة هي النجاسة المصطلحة التي لها أحكام كثيرة ، كحرمة الأكل ، والمانعيّة عن الصلاة وغيرهما ، كما كانت تستعمل بهذا المعنى في عصر الأئمّة عليهم السلام ولسانهم ، وأنّى للمستدلّ بإثبات ذلك ، فمن أين يعلم
هامش
( 1 ) - منتهى المطلب 3 : 242 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 518 ، مسألة 260 ؛ السرائر 1 : 163 ؛ تلخيص الخلاف 1 : 172 ، مسألة 251 .
( 3 ) - ذكرى الشيعة 3 : 128 - 129 .
( 4 ) - التوبة ( 9 ) : 28 .