شرح
ثبوت النجاسة بهذا المعنى في زمان نزول الآية الشريفة ، بل الظاهر أنّ المراد منها هي القذارة المعنويّة ، وهي قذارة الشرك .
ويؤيّده تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعليّة ، وأنّ الوجه في النهي هو الاتّصاف بوصف الشرك ، مع أنّه يساعده الاعتبار أيضاً ؛ فإنّ المشرك لا تلائم بين اعتقاده وبين المسجد الحرام ، الذي هو مركز التوحيد ومحلّ العبادة الخالصة ، فكيف يناسب مع من يعبد الأصنام ؟ فالآية أجنبية عن الدلالة على المقام .
ثانيها : أنّه على فرض كون النجاسة في الآية بالمعنى الشرعي المصطلح عليه ، لكن لم يثبت كون منشأ النهي عن دخولهم في المسجد الحرام نجاستهم ذاتاً ؛ لقوّة احتمال ورودها مورد الغالب ؛ من كون تجويز الدخول لهم - كما كانوا عليه قبل نزول الآية - يستلزم سراية النجاسة إلى المسجد . وعليه : فلا يبعد أن يكون النهي عن دخولهم بهذه الملاحظة ، فلا يستفاد منها إلّاحرمة النجاسة المتعدّية الخارجة عن فرض المسألة .
ثالثها : أنّه لو كان النهي في الآية متفرّعاً على النجس - بالكسر - الذي هو صفة مشبّهة ، ومعناه حامل النجاسة وواجدها ، لكان المستفاد منها حرمة إدخال جميع النجاسات ؛ لأنّها متّصفة بهذه الصفة التي لها معنى اشتقاقيّ ، بل يمكن التعميم إلى المتنجّسات أيضاً ؛ فإنّها أيضاً نجِس - بالكسر ، لكن النهي فيها لم يتفرّع عليه ، بل فرّع على النجَس - بالفتح - الذي هو معنى حدثيّ يرجع إلى النجاسة والقذارة ، فكأنّه فرّع النهي على نفس النجاسة .
ومن المعلوم أنّ إطلاقها يحتاج إلى خصوصيّة مرخِّصة ، كالتوغّل فيها ، وثبوت أعلى المراتب لها ، فالنهي عن الدخول من آثار هذه المرتبة الكاملة ، ولا يمكن