تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
لإبراهيم الخليل عليه السلام : « وَطَهّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآلِفِينَ وَالْقَآلِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » « 1 » بتقريب : أنّ الأمر ظاهر في الوجوب ، وأنّ الوجوب لا يختصّ بالمخاطب فقط ، كما أنّه لا ينحصر بخصوص بيت اللَّه الحرام ؛ لعدم القول بالفصل ، فيشمل جميع المساجد ، ولكنّه ربما يقال : إنّ الطهارة المأمور بها لم يعلم كونها هي الطهارة المصطلح عليها في زماننا ، بل الظاهر كونها بمعناها اللغوي ، أعني النظافة من القذارات « 2 » . ويرد عليه : أنّ حمل الطهارة على معناها اللغوي إن كان مع حفظ ظهور الأمر في الوجوب ، كما هو الظاهر ، فاستفادة وجوب إزالة النجاسة المصطلحة عن الآية بطريق أولى . نعم ، تمكن المناقشة بأنّه لا يظهر من الآية كون وجوب تطهير المسجد من حيث نفس المسجد ، بل من جهة الواردين فيه ، وهو يغاير المطلوب ، فتدبّر . ثمّ إنّ وجوب الإزالة لا يختصّ بأرض المسجد ، بل يشمل بناءها من حائطه وسقفه من الداخل قطعاً ؛ ضرورة اتّصاف البناء بعنوان المسجديّة والجزئيّة له . وأمّا البناء من خارج المسجد ، كالطرف الخارج من الجدران ، والواقع فوق السقف ، فمع فرض كونه جزءاً من المسجد ؛ بأن جعله الواقف كذلك ، وقع الإشكال في وجوب إزالة النجاسة عنه مع عدم تحقّق الهتك والإهانة . والظاهر أنّ الدليل العمدة في الباب - وهو الارتكاز والإجماع - لا دلالة له على الوجوب فيه بعد عدم ثبوت اللسان لهما حتّى يتمسّك بإطلاقه ، والأخبار الواردة في اتّخاذ الكنيف مسجداً ، أيضاً لا تدلّ على وجوب إزالة النجاسة عن ذلك ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - الحجّ ( 22 ) : 26 . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 255 .