شرح
تعبّدياً مستثنى ممّا أجمعوا عليه من وجوب إزالة النجاسة عن المساجد .
وأمّا صحيحة علي بن جعفر « 1 » ، فهي على تقدير الدلالة واردة في نجاسة ظاهر المسجد أو جداره ؛ لأنّ المفروض فيها إصابة بول الدابّة إليهما على خلاف العادة .
وأمّا هذه الروايات ، فموردها نجاسة الباطن ، ومفادها عدم لزوم التطهير على هذا الفرض ، فكيف يمكن تعميم الحكم بالإضافة إلى البواطن أيضاً .
ولكن الإنصاف : أنّ الفتوى بعدم وجوب إزالة النجاسة عن باطن المسجد مشكلة ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ المرتكز عند المتشرّعة منافاة المسجديّة مع النجاسة ، ومن الواضح : أنّ باطن المسجد لا يكون خارجاً عن عنوان المسجديّة بمجرّد كونه متّصفاً بأنّه باطن - يكون المستفاد من روايات اتّخاذ الكنيف مسجداً الحاجة إلى التطهير ، غاية الأمر كون طمّه بالتراب مطهّراً له بالطهارة المعتبرة في المسجديّة .
وعليه : فلا يمكن استفادة جواز تنجيس الباطن منها ، خصوصاً مع أنّه لا يرى فرق بين الباطن ، وبين سقف المسجد مثلًا . نعم ، لو تنجّس الباطن لا يحتاج تطهيره إلى الماء ، بل يكفي إلقاء التراب عليه . وأمّا جواز التنجيس ، فلا دلالة لها عليه ، فيشكل الأمر فيما يقع في هذه الأزمنة أحياناً من جعل أرض المسجد بعد حفره بمقدار أذرع حشّاً ومحلًاّ معدّاً للخلاء ، وجعل محلّ الصلاة هو السقف الواقع على ذلك المحلّ .
ثمّ إنّه ربما يستدلّ على وجوب إزالة النجاسة عن المساجد بقوله تعالى مخاطباً
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 29 .