شرح
أيضاً كذلك ؛ لورودها في مقام توهّم الوجوب « 1 » .
ويرد عليه : أنّ دعوى كون الاحتمال في مورد الصحيحتين موهوماً في غاية الضعف ، ولا يساعدها التأمّل فيه ، وكيف يكون كذلك ؟ ! مع أنّه ذكر الإمام عليه السلام في صحيحة عبداللَّه بن سليمان أنّه كان وجعاً شديد الوجع ، وكان المكان بارداً ، والليلة شديدة الريح باردة ، بحيث صار ذلك موجباً لخوف الغلمان عليه ، الظاهر في الخوف على نفسه ، ولم ينكر في الجواب ذلك حتّى يقال : إنّ الملاك هو خوف المكلّف لا غيره ، بل قرّرهم وقال : « ليس بدّ » ، مع أنّ مورد السؤال فيه هو إصابة العنت من الغسل ، والعنت بمعنى المشقّة الشديدة التي ربما توجب الهلاكة ، والجواب دالّ على وجوب الاغتسال وإن أصابه ما أصابه .
وكذا صحيحة محمّد بن مسلم واردة في مورد ثبوت البرودة ، بحيث صار الماء جامداً ، والجواب فيها دالّ على وجوب الاغتسال وإن كان موجباً للمرض شهراً ، والأمراض اليسيرة ربما لا تكون مرضاً بنظر العرف ؛ لقلّة زمانه وعوارضه ، فضلًا عن أن يطول شهراً .
وبالجملة : حمل الروايتين على كون موردهما صورة موهوميّة الاحتمال أسوء من طرحهما ، والإعراض عنهما ، وردّ علمهما إلى أهله ، مع أنّ الحمل على الاستحباب لا يلائم لحنهما بوجه ؛ فإنّه كيف يمكن حمل قوله عليه السلام : يغتسل وإن أصابه ما أصابه » على الاستحباب ؟ ! وكذا التعبيرات الاخر الواقعة في هذه الرواية والرواية الأخرى ، فالجمع بالحمل على الاستحباب غير صحيح .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 6 : 143 - 144 .