شرح
أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ، ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل ؟ فقال : يتيمّم ويصلّي ، فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة « 1 » ، « 2 » .
وكيف كان ، فهذا الجمع ضعيف غير مقبول ، ولا تساعده العقول ، ولا يمكن تأييده بالمنقول .
وقد جمع بينهما في المصباح بوجه آخر ، قال ما ملخّصه : يمكن حملهما - أي الصحيحتين - على الاستحباب فيما هو الغالب من موردهما ؛ فإنّ الغالب أنّ الخوف على النفس بمرض شديد ، أو تلف من الغسل في أرض باردة عند صحّة المزاج واعتداله - كما هو منصرف السؤال - إنّما ينشأ من احتمال موهوم في الغاية ، حيث إنّ المظنون فيه التحفّظ والسلامة بشرط أن يتعقّبه التحفّظ من البرد بإكثار الثياب والتحمّي ، بل الغالب في مثل الفرض الأمن إلّامن أمراض يسيرة من زكام ونحوه ، ويفصح عن ذلك ما لو وقع قهراً في الماء فخرج وتحفّظ .
والحاصل : أنّ الغالب أنّه لا يترتّب على الغسل كذلك إلّاالمشقّة الرافعة للتكليف . وأمّا الخوف من التلف أو المرض الذي يجب التحرّز عنه ، فلا يكون غالباً إلّا على سبيل الاحتمال الموهوم ، الذي لا يؤثّر في حرمة العمل ، ولا مانع من تنزيل الصحيحتين على مثل الفرض وحملهما على الاستحباب ، ولا يعارضهما عمومات نفي الحرج والصحاح المتقدّمة ؛ لأنّ العمومات لا يفهم منها إلّاالرخصة ، والصحاح
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 60 / 224 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 196 / 567 و 568 ؛ الاستبصار 1 : 161 / 559 ؛ الكافي 3 : 67 / 3 ؛ وعنها وسائل الشيعة 3 : 372 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 16 ، الحديث 1 .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 69 .