شرح
لا تكون حجّة في مثل المقام ، مضافاً إلى ثبوت القدر المتيقّن ، خصوصاً مع ما حكي عن موضع من المنتهى وجماعة من المتأخّرين « 1 » من تقييده بالفاحش ، وعن جماعة أخرى « 2 » تقييده بما لا يتحمّل ، وعن الكفاية « 3 » أنّه نقل بعضهم الاتّفاق على أنّ الشين إذا لم يغيّر الخلقة ويشوّهها لا يشرع معه التيمّم .
ثمّ إنّه يظهر من تقييد بعضهم بما لا يتحمّل عادة ، أنّ الحرج عبارة عن المشقّة التي لا تتحمّل كذلك ، وأهل اللغة يظهر منهم الاختلاف في معنى الحرج ، وأنّ المراد به هل هو مطلق الضّيق ، كما يظهر من كثير من كتبهم « 4 » ، أو أنّه ضيق خاصّ ، وهو أضيق الضّيق ، كما عبّر به بعضهم ؟ « 5 » وفي كلام الشيخ علي بن إبراهيم الحرج : الذي لا مدخل له ، والضيّق : ما يكون له المدخل الضيّق « 6 » .
لكنّ المستفاد من الروايات الواردة في الموارد المختلفة تفسيره بمطلق الضيق صريحاً ، أو يظهر منها ذلك ، كما أنّه يظهر من بعضها أنّه ليس المراد بالضيّق ما لا يتحمّل ، بل مطلق المشقّة والكلفة ، ففي صحيحة زرارة المعروفة الطويلة ، التي نقلها المشايخ الثلاثة ، بعد الجواب عن سؤال زرارة من أين علمت وقلت : إنّ المسح
هامش
( 1 ) - منتهى المطلب 3 : 28 ؛ جامع المقاصد 1 : 473 ؛ روض الجنان 1 : 317 ؛ كشف اللثام 2 : 442 - 443 .
( 2 ) - كالشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1 : 111 ؛ والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 1 : 215 ؛ والنجفي فيجواهر الكلام 5 : 194 .
( 3 ) - كفاية الفقه 1 : 41 .
( 4 ) - كالصحاح 1 : 284 ؛ والقاموس المحيط 1 : 248 ؛ والتحريج : التضييق . وفي مجمع البحرين 1 : 383 « حَرِجَ يحرج ؛ من باب عَلِمَ ؛ أي ضاق » ؛ وفي النهاية ، ابن الأثير 1 : 361 : « الَحَرجُ في الأصل : الضيق » ؛ وكذا في معجم مقاييس اللغة 2 : 50 ؛ وفي المنجد : 125 : « حَرِج الشيء : ضاق ، حَرّجه : ضيّقهُ » .
( 5 ) - معجم تهذيب اللغة 1 : 775 ؛ لسان العرب 2 : 52 .
( 6 ) - تفسير القمّي 1 : 216 ؛ وعنه مجمع البحرين 1 : 383 .