شرح
الارتماس بحسب البقاء في صحّة الغسل وعدم لزوم إحداثه . وأمّا على القول باعتبار إحداثه من الأوّل ، فلابدّ أن يكون حدوث الارتماس بنيّة الغسل ، ولا يكفي تحريك البدن تحت الماء بقصده ، مع أنّه على فرض عدم اعتبار الإحداث في صحّة الغسل الارتماسي يمكن أن يقال بعدم لزوم تحريك البدن أيضاً ، بل يكفي مجرّد البقاء تحت الماء بنيّة الغسل . والذي يسهّل الخطب ما عرفت من ابتناء مثل هذه المسائل على القول بالنجاسة ، وقد عرفت « 1 » أنّ الأقوى عدمها .
الثالث : أنّ الصبيّ غير البالغ إذا أجنب من حرام ، فبناءً على القول بنجاسة العرق من المجنب عن حرام يقع الكلام فيه من جهتين :
الجهة الأولى : في نجاسة عرقه وعدمها ، وهما مبنيّان على ما يمكن أن يقال به في نظائر المقام ؛ من أنّ المراد من الحرام المأخوذ في الروايات الدالّة على النجاسة ، هل هو الحرام الفعلي الذي يستحق فاعله العقاب ، بحيث يكون لعنوان « الحرام » دخالة في ترتّب الحكم ، أو أنّ الحرام المأخوذ فيها قد اخذ مشيراً إلى العناوين المحرّمة ، مثل الزنا واللواط والاستمناء ، فكأنّه قيل : عرق الزاني أو اللاطي أو المستمني نجس ؟ فعلى الأوّل : لا يحكم بنجاسة عرق الصبي إذا أجنب من حرام ؛ لعدم اتّصاف الفعل الصادر منه بالحرمة ، وعدم استحقاق فاعله للعقوبة . وعلى الثاني : لابدّ من الحكم بنجاسته ؛ لتحقّق السبب منه وإن لم يتّصف بالحرمة الفعليّة بالإضافة إليه .
والظاهر هو الوجه الأوّل ؛ لأنّ ظاهر أخذ الحرام موضوعاً أنّ لعنوانه مدخليّة في ترتّب الحكم ، فحمله على كون أخذه للإشارة إلى أمر آخر خلاف الظاهر .
ويؤيّده أنّ الوطء بالشبهة مع أنّه عمل مبغوض ذاتاً ، لم يلتزموا فيه بنجاسة عرق
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 711 - 713 .