شرح
وفيه : أنّه من البعيد أن يكون المرفوع هو قلم المؤاخذة ؛ لعدم مناسبة القلم مع المؤاخذة أصلًا .
وقد يقال : إنّ رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم بمعنى رفع قلم فعليّة التلكيف مع بقائه مشتركاً بينه ، وبين غيره في مرحلة الإنشاء « 1 » .
وفيه أيضاً : أنّه لا مناسبة بين رفع القلم والفعليّة ؛ فإنّ بلوغ التكليف إلى مرحلتها أمر يتحقّق مع وجود شرائط الفعليّة ، ولا حاجة إلى وضع القلم حتّى يكون مرفوعاً في الصبي ، فتدبّر .
وقد يقال : إنّ رفع القلم بمعنى رفع قلم الإنشاء مع بقاء ملاك التكليف ومناطه مشتركاً بين البالغ وغيره . وبعبارة أخرى : اشتراكهما في مرحلة الاقتضاء ، وافتراقهما في مرتبة الإنشاء ، بضميمة أنّ وجود الملاك والمناط وثبوت هذه المرتبة كاف في الاتّصاف بالصحّة والمشروعيّة « 2 » .
وفيه : أنّه لو سلّم كفاية الاقتضاء والملاك في الصحّة ، لكن لا طريق لنا إلى استكشافه في أعمال الصبّي وعباداته ؛ فإنّ الكاشف عن ملاكات الأحكام ومناطاتها هو الأوامر الصادرة من الشارع ، والمفروض اختصاصها بالبالغين ، فمن أين يستكشف وجود الملاك في عبادة الصبي ؟
ودعوى : أنّه من المعلوم أنّه لا فرق في الملاك بين عمله وعمل البالغ ، مدفوعة بعدم حصول هذا القطع لنا ، ولا طريق إلى الكشف أصلًا . مع أنّ إثبات هذه المراحل الأربعة أو الخمسة لكلّ حكم من الأحكام التكليفيّة ، وتفسير الإنشائيّة
هامش
( 1 ) - مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 1 : 440 .
( 2 ) - مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 12 : 198 .