شرح
كان عرق الجنب في الثوب وجنابته من حرام لا تجوز الصلاة فيه ، وإن كانت جنابته من حلال فلا بأس » « 1 » ، أن تكون الجنابة من حرام ذاتيّ ، كما أنّ المتبادر من النهي عن الصلاة في أجزاء غير المأكول هو ما لا يؤكل لحمه ذاتاً وإن اضطرّ إليه فعلًا ، ولأجله جاز له الأكل ، فالمراد من الحلال والحرام هما الذاتيّان بحكم الانصراف ، فتدبّر .
الثاني : في كيفيّة الاغتسال من الجنابة على تقدير نجاسة العرق ، قال السيّد قدس سره في العروة بعد الحكم بأنّ العرق الخارج منه حال الاغتسال قبل تمامه نجس : وعلى هذا فليغتسل في الماء البارد ، وإن لم يتمكّن فليرتمس في الماء الحارّ وينوي الغسل حال الخروج ، أو يحرّك بدنه تحت الماء بقصد الغسل « 2 » .
أقول : أمّا نيّة الغسل حال الخروج من الماء الحارّ ، ففيه : أنّ خروجه منه دفعة ممّا لا يكاد يمكن عادة ؛ فإنّه يخرج من تحت الماء تدريجاً .
وعليه : فإذا خرج رأسه من الماء قبل خروج سائر الأعضاء وعرق ؛ فإنّه لا محالة يكون عرقاً خارجاً منه قبل تمام الغسل ؛ إذ لم يتحقّق الخروج الذي نوى الغسل حاله بجميع الأعضاء ، فلابدّ من أن يحكم بنجاسته ، إلّاأن يقال : إنّ المقصود صحّة الغسل ، والعرق الخارج في الفرض لا يضرّ بصحّته ، ولكن يجاب عنه بأنّ الفرض الصحّة مع حصول طهارة البدن ، وإلّا لم تكن حاجة إلى الكيفيّات المذكورة أصلًا ، كما لا يخفى .
وأمّا تحريك البدن تحت الماء بقصد الغسل ، فهو يبتني على القول بكفاية
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 710 .
( 2 ) - العروة الوثقى 1 : 51 ، مسألة 206 .