شرح
وعليه : فالشهرة على النجاسة غير ثابتة . نعم ، الظاهر أنّ المشهور بين القدماء هي المانعيّة عن الصلاة ؛ لظهور كلماتهم فيها لا في النجاسة .
وثانياً : بأنّه لو سلّم أنّ الشهرة كانت قائمة على النجاسة ، لكن الشهرة الجابرة لضعف السند إنّما هي الشهرة المقابلة للنادر الشاذّ - على ما هو مقتضى مقبولة ابن حنظلة « 1 » - لا الشهرة التي في مقابلها شهرة أخرى بناءً على إمكان وجود شهرتين ، كما يظهر من المقبولة أيضاً .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّه بعد عدم قيام الدليل على نجاسة عرق الجنب من الحرام ، لابدّ من الالتزام بالطهارة على ما هو مقتضى الأصل والقاعدة ، بل لو قصرنا النظر إلى الأدلّة لا نرى دليلًا معتبراً على المانعيّة أيضاً ؛ لانحصاره في الروايات المذكورة التي عرفت حالها .
وممّا يؤيّد عدم النجاسة وعدم المانعيّة عن الصلاة : أنّ السؤال في الأخبار المتقدّمة إنّما كان عن عرق مطلق الجنب ، لا خصوص الجنب عن الحرام ، وهذا يكشف عن عدم معهوديّة النجاسة والمانعيّة إلى زمان العسكري عليه السلام ، وأنّ التفصيل بين القسمين من الجنب قد صدر منه عليه السلام ، مع أنّه من البعيد أن تكون النجاسة أو المانعيّة مخفيّة عند المسلمين إلى عصر العسكري عليه السلام مع شدّة ابتلائهم به ، فيظهر من ذلك أنّه لا مناص من حمل الأخبار المانعة - على تقدير اعتبارها - على التنزّه والكراهة .
كيف ؟ وقد ورد في جملة من الأخبار أنّه لا بأس بعرق الجنب ، وأنّ الثوب والعرق لا يجنبان ، كما عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : سألت رسول اللَّه عليه السلام عن الجنب
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 301 / 845 ؛ الفقيه 3 : 5 - 6 / 18 ؛ الاحتجاج 2 : 260 / 232 ؛ وعنهاوسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .