شرح
القسم الثاني : الأجزاء التي لا تحلّها الحياة من الميتة ، كالأمثلة المذكورة « 1 » ، ولا إشكال في طهارتها ومغايرتها لسائر الأجزاء ، إنّما الإشكال في أنّه هل لا تكون هذه الأجزاء مشمولة لأدلّة نجاسة الميتة ، فلا تحتاج إلى دليل على الاستثناء ، بل يكفي في إثبات طهارتها القاعدة ، أو أنّها تشملها وتحتاج إليه ؟ قولان :
ذهب إلى الأوّل سيّدنا الأستاذ دام ظلّه ، بدعوى : أنّ ما دلّ على نجاسة الميتة على كثرتها إنّما علّق فيها الحكم على عنوان « الجيفة » و « الميتة » ، وهما بما لهما من المعنى الوصفي لا تشملان ما لا تحلّه الحياة ؛ فإنّ « الجيفة » هي جثّة الميتة المنتنة ، والنتن وصف لما تحلّه الحياة ، ولا ينتن الشعر والظفر وغيرهما من غير ما تحلّه الحياة .
ودعوى : أنّ الجيفة وإن كانت معناً وصفيّاً ، ولكنّها صارت اسماً للمجموع الذي من جملته ما لا تحلّه الحياة « 2 » ، في غير محلّها ؛ لعدم ثبوت ذلك ، بل الظاهر من اللغة أنّ « الجيفة » اسم للجثّة المنتنة ، فتكون تلك الأجزاء خارجة عن مسمّاها ، ففي القاموس والصحاح : الجيفة : جثّة الميّت وقد أراح « 3 » ؛ أي أنتن ، وفي المنجد « 4 » :
الجيفة : جثّة الميّت المنتنة ، وفيه : جافت الجيفة : أي أنتنت .
والميتة ما زال عنها الروح في مقابل الحيّ ، ولا تطلق على الأجزاء التي لم تحلّها الحياة ولو بتأوّل ، كما تطلق كذلك على ما تحلّها ، وصيرورتها اسماً للمجموع الداخل
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 443 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 5 : 81 .
( 3 ) - القاموس المحيط 3 : 169 ؛ الصحاح 2 : 1028 .
( 4 ) - المنجد : 112 . وفيه : جافت الجثّة : أنتنت .