شرح
ولكن فيما إذا تحقّق العنوان خارجاً ، واحرز الموضوع حقيقة ، وصار الماء في المثال متغيّراً بالنجاسة قطعاً ، يصير المصداق الخارجي معروضاً للحكم بالنجاسة ، الذي هو مفاد الدليل الاجتهادي ، فإذا تبدّل بعض حالاته وزال التغيّر من قبل نفسه ، وشككنا في بقاء النجاسة وعدمه ؛ من جهة احتمال كون التغيّر دخيلًا في ترتّب الحكم حدوثاً من غير اعتباره في البقاء .
والمفروض قصور الدليل الاجتهادي عن إفادة حكمه نفياً أو إثباتاً ، فلا مانع من الاستمداد من قوله عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » ، واستفادة بقاء حكم النجاسة بمعاونته ؛ نظراً إلى أنّ هذا الماء كان في السابق نجساً وإن كانت العلّة هي التغيّر والآن نشكّ في بقائها ، والمفروض عدم كونه شخصاً آخر وفرداً ثانياً ، فأيّ مانع من جريان الاستصحاب فيه ؟
وفي المقام نقول : إنّ موضوع النجاسة في الدليل الاجتهادي وإن كان هو عنوان الميتة ، وهو لا يصدق على الأجزاء بناءً على قول صاحب المدارك « 2 » ، إلّاأنّه لا إشكال في أنّ معروض النجاسة سابقاً هي نفس هذه الأجزاء ، وبعد انفصال الجزء نشكّ في أنّ هذا الجزء الذي كان في السابق نجساً ، هل يكون باقياً على ما كان أم لا ؟ ولا محيص في مثله من الرجوع إلى الاستصحاب بعد فرض قصور الدليل الاجتهادي ، فانقدح أنّه إذا وصلت النوبة إلى الأصل يكون مقتضاه بقاء النجاسة أيضاً .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - كما تقدّم في الصفحة 444 .