تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
ب « الدباغة » مكان التطهير لعلّه بمناسبة قول العامّة بأنّ دباغة جلد الميتة مطهِّرة به « 1 » . وبالجملة : تكون هذه الرواية ظاهرة في أنّ الشعر والصوف لا يكونان طاهرين ، بل محتاجين إلى الدباغة لحصول الطهارة ؛ ودباغتهما غسلهما بالماء . وفي الاستدلال بها نظر ؛ لكونها - مع وهنها بالنقل عن جابر ؛ إذ لا وجه لنقل الإمام عليه السلام عن جابر ، ومع عدم وجه للتعبير عن التطهير ب « الدباغة » - مخالفة لفتوى الأصحاب « 2 » ، والأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ المذكورات ذكيّة ، فلابدّ من أن تحمل الرواية على غسل موضع الملاقاة للميتة فيما إذا نتفا منها ، كما لا يخفى . ومنها : ما رواه يونس ، عنهم عليهم السلام قالوا : خمسة أشياء ذكيّة ممّا فيه منافع الخلق : الإنفحة ، والبيض ، والصوف ، والشعر ، والوبر ، الحديث « 3 » . والظاهر منها انحصار الذكيّة وما فيه منافع الخلق في الخمسة المذكورة في الرواية وإن لم نقل بثبوت المفهوم للعدد ؛ لأنّ الإمام عليه السلام في مقام تعداد الأشياء الذكيّة الكذائيّة قد اكتفى بالمذكورات ، خصوصاً مع التصريح بعنوان الخمس ، فالظاهر الانحصار ، مع أنّك قد عرفت أنّ كلّ ما ليس فيه روح ذكيّ ، ومن المعلوم ثبوت المنافع لجلّها لولا كلّها . وقد أجاب عنها سيّدنا الأستاذ دام ظلّه بأنّه من الممكن أن يكون قوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) - المغنى ، ابن قدامة 1 : 55 ؛ المجموع 1 : 269 - 272 ؛ بداية المجتهد 1 : 80 - 81 . ( 2 ) - الخلاف 1 : 66 ، مسألة 13 ؛ غنية النزوع : 42 ؛ مدارك الأحكام 2 : 272 ؛ ذخيرة المعاد : 147 / السطر 38 ؛ كشف اللثام 1 : 407 ؛ جواهر الكلام 5 : 542 . ( 3 ) - الكافي 6 : 257 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 75 / 319 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 24 : 179 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 33 ، الحديث 2 .