تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
ليس إلّاأجزاؤها غالباً ، لا مجموعها . الثالث : الاستصحاب ؛ أي استصحاب نجاسة الجزء حال الاتّصال ؛ فإنّه لا مانع من جريانه وإن كان غير محتاج إليه ؛ لمكان الدليل الاجتهادي على النجاسة . وخالف فيما ذكر صاحب المدارك قدس سره ؛ فإنّه بعد تضعيفه نجاسة الأجزاء المبانة من الميتة ؛ بأنّ غاية ما يستفاد من الأخبار هي نجاسة جسد الميّت ، وهو لا يصدق على الأجزاء قطعاً ، قال : نعم ، يمكن القول بنجاسة القطعة المبانة من الميّت استصحاباً لحكمها حال الاتّصال ، ولا يخفى ما فيه « 1 » . ولعل نظره قدس سره من المناقشة في جريان الاستصحاب إلى تبدّل عنوان الموضوع ؛ فإنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة هو عنوان الميتة ، وهو لا يصدق على الجزء بعد الانفصال ، كالماء المتغيّر بالنجاسة بعد زوال تغيّره من قبل نفسه ؛ فإنّه لا يصحّ إجراء الاستصحاب فيه ؛ لكون الموضوع الذي ثبت له النجاسة هو الماء الموصوف بوصف التغيّر ، والمفروض عدم بقائه فعلًا ، فلا مجال لاستصحاب حكمه . والحقّ هو جريان الاستصحاب ، وأنّ منشأ المناقشة فيه هو الخلط بين موضوع الدليل الاجتهادي ، وبين موضوع الاستصحاب ، بيان ذلك : أنّ الدليل الاجتهادي مثل : « الماء المتغيّر بالنجاسة نجس » قد رتّب الحكم فيه على العنوان المأخوذ فيه ، كالماء المتغيّر في المثال ، ومع الشكّ في ثبوت هذا العنوان لا مجال للتمسّك بالدليل ، فضلًا عمّا إذا قطع بزواله بانتفاء بعض قيوده ، ولذا لو شكّ ابتداءً في حصول التغيّر وعدمه لا يجوز التمسّك بالدليل ، للزوم إحراز الموضوع في شمول الدليل الاجتهادي وجريانه .
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 2 : 272 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 444 | الشيخ فاضل اللنكراني