شرح
الكبار له من مرسلة أيّوب بن نوح المتقدّمة « 1 » .
ومن الظاهر أنّ التنزيل فيها منزلة الميتة ليس بحيث يعمّ الأجزاء الصغيرة أيضاً ؛ ضرورة أنّ مورده هي القطعة ، وهي غير شاملة لها . وعليه : فتبقى الأجزاء الصغار من دون دليل على النجاسة ، وهو يكفي في الحكم بطهارتها ، ولا حاجة بعد عدم وجود الدليل على النجاسة إلى رواية عليّ بن جعفر ، أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يكون به الثؤلول أو الجرح هل يصلح له أن يقطع الثؤلول وهو في صلاته ، أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه ؟ قال : إن لم يتخوّف أن يسيل الدم فلا بأس ، وإن تخوّف أن يسيل الدم فلا يفعله « 2 » .
وإن استدلّ بها الشيخ الأعظم قدس سره « 3 » ؛ لأنّه إذا لم يكن دليل على نجاستها تصل النوبة إلى الأصل ، وهو يقتضي الطهارة ، ولا حاجة إلى الاستدلال بالرواية حتّى يقال : إنّها لا تكون ناظرة إلى عدم قادحيّة الفعل المذكور - أيقطع الثؤلول - من جميع الجهات ، فيستدلّ به على الطهارة ؛ لأنّه قد يقطعه بيده وهو في صلاته ثمّ يطرحه ، فلو كان الثؤلول ميتة كان حمله في الصلاة ولو آناً ما مبطلًا لها .
ويؤيّده اشتراط عدم سيلان الدم ، بل هي ناظرة إلى عدم قادحيّته في الصلاة ؛ من جهة كونه فعلًا يسيراً لا يقطع الصلاة ، واشتراط عدم سيلان الدم مستند إلى أنّ قطع الثؤلول ونتف بعض اللحم يستلزم سيلانه غالباً ، فكأنّها تدلّ على أنّ مثل القطع لا يمنع عن الصلاة في نفسه لو لم ينجرّ إلى ما يكون ملازماً له غالباً ؛ وهو
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 438 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 378 / 1576 ؛ الاستبصار 1 : 404 / 1542 ؛ الفقيه 1 : 165 / 775 ؛ وعنها وسائل الشيعة 3 : 504 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 63 ، الحديث 1 .
( 3 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 54 - 55 .