شرح
لا يؤكل لحمه إذا لم تكن له نفس سائلة ، كالأسماك المحرّمة ونحوها ، فذهب المشهور إلى طهارة بوله وخرئه « 1 » ، ونقل عن المحقّق أنّه تردّد في بعض كتبه « 2 » ، وقد أفتى في المتن بالطهارة إذا لم يكن له لحم ، كالبقّ والذباب ، واستشكل فيما إذا كان له لحم وإن مال إلى الطهارة ، خصوصاً في خرئه .
والكلام في مستند المشهور ؛ لأنّ مقتضى عموم ما دلّ على نجاسة بول غير المأكول أو إطلاقه ، أنّه لا فرق فيما لا يؤكل لحمه بين ما له نفس سائلة ، وبين ما ليس له نفس كذلك ، فلابدّ في إخراج ما لا نفس له من ذلك العموم أو الإطلاق من إقامة الدليل عليه . نعم ، طهارة خرء ما لا نفس له ممّا لا يحتاج إلى الدليل ؛ لعدم عموم أو إطلاق يدلّ على نجاسة خرء ما لا يؤكل لحمه ، بخلاف البول ؛ لقيام الدليل على نجاسته كذلك ، وهو روايات أظهرها رواية عبداللَّه بن سنان المتقدّمة « 3 » ، وحينئذٍ لابدّ لنا من إقامة الدليل على خروج البول فيما لا نفس له ، فنقول :
قد يتمسّك في ذلك بالانصراف ، بدعوى : أنّ لفظة « البول » منصرفة عمّا يخرج من الحيوان الذي لا نفس له ؛ فإنّ ما يخرج من مثله مجرّد مائع يترشّح منه ، ولا يطلق عليه عنوان البول « 4 » .
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 31 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 387 ؛ وفي مشارقالشموس : 294 / السطر 29 ؛ والحدائق الناضرة 5 : 13 ؛ وجواهر الكلام 5 : 486 - 487 ؛ ومستمسك العروة الوثقى 1 : 283 : « بلا خلاف » ؛ وهو خيرة منتهى المطلب 3 : 167 ؛ وتذكرة الفقهاء 1 : 51 ؛ ومدارك الأحكام 2 : 264 .
( 2 ) - المعبتر 1 : 411 ؛ شرائع الإسلام 1 : 51 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 360 .
( 4 ) - جواهر الكلام 5 : 486 ؛ مستمسك العروة الوثقى 1 : 283 .