شرح
الدوابّ ، فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فيضرب أحدها برجله أو يده ، فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه ؟ فقال : ليس عليك شيء « 1 » .
والظاهر أنّ المراد بالدابّة - عند الإطلاق - الخيل وأخواتها .
ثانيتهما : رواية معلّى بن خنيس وعبداللَّه بن أبي يعفور قالا : كنّا في جنازة وقدّامنا حمار ، فبال فجاءت الريح ببوله حتّى صكّت وجوهنا وثيابنا ، فدخلنا على أبي عبداللَّه عليه السلام فأخبرناه ، فقال : ليس عليكم بأس « 2 » .
وهاتان الروايتان وإن قيل بضعفهما « 3 » ، إلّاأنّه ينجبر بعمل الأصحاب واعتماد المشهور عليهما ، فتعارضان مع الأخبار الدالّة على النجاسة بالنسبة إلى الأبوال .
وأمّا الأرواث ، فلا دلالة لشيء من الأخبار على نجاستها ، بل قد صرّح في رواية الحلبي المتقدّمة بنفي البأس عن روث الحمير ، فمورد المعارضة هي الأبوال فقط .
فحينئذٍ نقول : يمكن الجمع بين الطائفتين بحمل الأخبار الآمرة بالغَسل عن أبوالها على حكم استحبابيّ ؛ لكونها ظاهرة في الحكم الوجوبي ، وصراحة أخبار الطهارة فيها ، فهي قرينة على التصرّف في تلك الأخبار ، وحملها على خلاف ظاهرها ، سيّما على مبنى الماتن دام ظلّه من كون ظهور الأمر في الإلزام والوجوب معلّقاً على عدم الترخيص في الترك « 4 » ، ونتيجة هذا الحمل هو التفصيل بين البول
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 58 / 10 ؛ الفقيه 1 : 41 / 164 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 407 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 425 / 1351 ؛ الاستبصار 1 : 180 / 628 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 410 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 9 ، الحديث 14 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 5 : 25 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 383 .
( 4 ) - تهذيب الأصول 1 : 204 - 205 ؛ مناهج الوصول 1 : 257 .