شرح
وفيه : أنّ سيلان الدم وعدمه لا مدخليّة له في إطلاق اسم البول على ما يخرج منه وعدمه ، كما هو غير خفيّ .
وقد يتمسّك « 1 » في ذلك بموثّقة حفص بن غياث ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام قال : لا يفسد الماء إلّاما كانت له نفس سائلة « 2 » .
بتقريب : أنّ الرواية تدلّ بإطلاقها على عدم تنجّس الماء ببول ما لا نفس له كذلك ، ولا بدمه ولا بميتته ولا بغيرها ممّا يوجب نجاسة الماء إذا كانت له نفس سائلة .
وفيه : أنّها منصرفة إلى الميتة ممّا لا نفس له ، ولذا ذكرها الأصحاب « 3 » في باب عدم نجاسة الميتة ممّا لا نفس له ، ويرشدك إلى اختصاصها بالميتة - مضافاً إلى الانصراف - إضافة الإفساد وعدمه إلى ذات ما كانت له نفس سائلة ، لا إلى مثل ما يخرج منه ، فتأمّل .
والتحقيق : أنّ ما لا نفس له من الحيوانات المحرّمة على قسمين :
الأوّل : ما لا لحم له أصلًا ، كالذباب والنملة والبقّ .
الثاني : ما كان له لحم معتدّ به ، غاية الأمر أنّه يحرم أكله ، وما يدلّ على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه منصرف عن القسم الأوّل ؛ لأنّ المفروض عدم وجود لحم له حتّى يحرم ، وقد فرض في موضوع تلك الأدلّة وجود حيوان له لحم ، غاية الأمر اتّصافه بالحرمة ، فما ليس له لحم أصلًا لا يكون مشمولًا لتلك الأدلّة بوجه .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 388 - 389 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 231 / 669 ؛ الاستبصار 1 : 26 / 27 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 35 ، الحديث 2 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 5 : 69 ؛ جواهر الكلام 5 : 502 ؛ مصباح الفقيه 7 : 64 .