شرح
صيرورة الحيوان محرّماً بنحو تكون الحيوانيّة دخيلة في الموضوع ؛ ضرورة أنّ التصرّف في المغصوب بما هو مغصوب حرام ، لا بما أنّه حيوان .
وهذا بخلاف مثل الجلل ؛ فإنّ الموضوع للحكم بالحرمة هو الحيوان الجلّال ، والحيوان الذي صار موطوء الإنسان ، وفي المقام يقال : إنّ الاضطرار لا يوجب حلّية الحيوان ، بل موضوعها هو عنوان ما اضطرّوا إليه بلا دخل للحيوانيّة فيه أصلًا ، فلا مجال للإشكال أصلًا ، لكنّ الكلام في أصل الدليل على النجاسة ، وأنّ شيئاً من الوجوه المذكور غير تامّ يبقى على حاله .
الأمر الثاني : لا ينبغي الإشكال في طهارة البول والغائط من حلال اللحم ؛ للإجماع « 1 » بل الضرورة في الجملة ، ويدلّ عليه أيضاً روايات كثيرة :
منها : موثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كلّما اكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه « 2 » .
ومنها : صحيحة زرارة أو حسنته أنّهما قالا : لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه « 3 » . والنهي عن الغسل إرشاد إلى عدم النجاسة .
ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه المتقدّمة « 4 » ، الدالّة على أنّ الشاة وكلّ ما يؤكل لحمه لا بأس ببوله .
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 485 - 487 ، مسألة 230 ؛ السرائر 1 : 178 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 50 ، مسألة 15 ؛ غنائم الأيّام 1 : 385 ؛ مستند الشيعة 1 : 146 ؛ جواهر الكلام 5 : 490 - 493 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 382 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 266 / 781 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 409 ، كتاب الطهارة أبواب النجاسات ، الباب ، 9 ، الحديث 12 .
( 3 ) - الكافي 3 : 57 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 246 / 710 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 407 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 9 ، الحديث 4 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 372 .