شرح
عن الوجوه والأيدي اللتين قد أمر بغسلهما في الوضوء - يكون منحصراً بما هو بدل عن الوضوء . وأمّا البدل عن الغسل ، فيكون بالنحو الذي صنع ، فمنشأ الاعتراض ما ذكر ، لا أنّ الآية تدلّ على أنّ المسح من الصعيد ، لا مسح الجسد على الأرض ؛ ضرورة أنّه لو كان يمسح الصعيد على جميع أجزاء بدنه ، لكان الاعتراض عليه باقياً بحاله أيضاً ، كما هو ظاهر .
الثالثة : عدّة روايات أخر ، كصحيحة الحلبي قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إذا لم يجد الرجل طهوراً وكان جنباً ، فليتمسّح من الأرض وليصلِّ ، فإذا وجد ماءً فليغتسل ، وقد أجزأته صلاته التي صلّى « 1 » .
وقد نوقش فيها باحتمال كونها بصدد بيان إجزاء الصلاة التي صلّى مع التيمّم ، لا في مقام بيان ما يتيمّم به ، كما أنّه يحتمل أن تكون بصدد بيان أنّه مع عدم وجدان الماء يصحّ التيمّم ولو في سعة الوقت ، ولا يجب الصبر إلى آخره « 2 » .
ولكنّ المناقشة مندفعة بظهور كون الرواية في مقام بيان حكمين :
الأوّل : الانتقال إلى التيمّم مع عدم وجدان الماء .
الثاني : إجزاء الصلاة التي صلّاها معه .
وقد اقتصر في بيان الحكم الأوّل على ذكر الأرض ، فيظهر منها أنّه هو ما يتيمّم به ، لا أمر أخصّ منه ، ونظيرها صحيحة ابن سنان « 3 » .
وصحيحة ليث المرادي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في التيمّم قال : تضرب بكفّيك على
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 63 / 3 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 367 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 4 .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 159 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 193 / 556 ؛ و 197 / 572 ؛ الاستبصار 1 : 159 / 549 ؛ و 161 / 558 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 368 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 7 .