شرح
مطر ، عن بعض أصحابنا قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل لا يصيب الماء ولا التراب ، أيتيمّم بالطين ؟ قال : نعم ، صعيد طيّب وماءٌ طهور « 1 » .
فإنّها ظاهرة في أنّ الطين لا يكون بتمامه صعيداً ، بل مركّب منه ومن الماء الطهور ، فتدلّ على أنّ المراد بالصعيد هو التراب .
ودعوى « 2 » : أنّ السؤال فيها إنّما هو عن الأراضي الممطورة التي يكون فيها الطين والأجزاء المائيّة القليلة التي لا تضرّ بصدق عدم وجدان الماء ، ولا بصدق كون الأرض متطيّنة ، فالمراد بقوله عليه السلام : « صعيدٌ طيّب » هو الطين ، وبقوله عليه السلام : « ماءٌ طهور » هو الأجزاء المائيّة ، واضحة المنع .
والعمدة في الجواب - مضافاً إلى إرسال الرواية - : أنّ دلالة رواية زرارة على كون الطين صعيداً أظهر من دلالة المرسلة على نفيه ، فتدبّر .
ويمكن أن يقال بأنّ مراد الرواية إبطال ما ربما يشعر ، بل يدلّ عليه سؤال السائل من كون المراد بالصعيد هو التراب الذي لا يصيبه الرجل ، ولا يصيب الماء أيضاً ، وطريق الإبطال أنّ الطهور بمقتضى الكتاب إمّا الماء الذي وصفه اللَّه تعالى به فيه « 3 » ، وإمّا الصعيد الطيّب المذكور في آيتي التيمّم « 4 » ، وعدم وجدان التراب لا يلازم عدم وجدان الصعيد ؛ لأنّ الطين صعيد وإن لا يكون تراباً .
فمراد الإمام عليه السلام بيان وجود أحد الطهورين في المقام ، لا أنّ الطين مركّب من
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 190 / 549 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 6 .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 161 .
( 3 ) - الفرقان ( 25 ) : 48 .
( 4 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .