شرح
التعبّدي لا يشمل إلّاالقسم الأخير ، مع وضوح كون المراد هو الأعمّ منه ومن القسم الرابع .
إذا عرفت ذلك فنقول :
إذا شككنا بعد تعلّق الأمر بفعل في أنّه هل يعتبر في سقوط أمره المباشرة وحدها ، أو مع قصد الأمر ، أو لا ؟ فمجرّد تعلّق الأمر به - مع قطع النظر عن الدليل الخارجي - لا يقتضي أزيد من اعتبار المباشرة ؛ وذلك لأنّ ظاهر الهيئة توجّه البعث إلى المكلّف ، ومن المعلوم أنّه يحتاج إلى الجواب ، ولا يكفي في ذلك مجرّد تحقّقه ولو من غيره ؛ إذ للمولى أن يقول : إنّ المطلوب حصوله منك مستنداً إلى توجيه أمره إليه .
وأمّا الزائد على قيد المباشرة ، فلا يقتضي مجرّد تعلّق الأمر به اعتباره أصلًا ؛ لأنّ الأمر لا يبعث المكلّف ولا يدعوه إلّاإلى متعلّقه ؛ إذ لا يعقل أن يكون المبعوث إليه أمراً زائداً على ما اخذ في لسان الدليل متعلّقاً للأمر ، فإذا لم يدلّ دليل على أنّ سقوط الأمر متوقّف على إتيان متعلّقه بداعيه كما هو المفروض ، فمن أين يحكم بلزوم ذلك ، خصوصاً بعد إمكان أخذ قصد التقرّب قيداً في المتعلّق ، كسائر القيود التي يمكن أخذها فيه ، كما اخترناه وحقّقناه في الأصول « 1 » .
ثمّ إنّ بعض محقّقي المعاصرين قدس سره « 2 » ذهب في أواخر عمره - على ما حكي عنه -
هامش
( 1 ) - دراسات في الأصول 1 : 430 - 456 ؛ أصول فقه شيعه 3 : 290 - 372 .
( 2 ) - هو الشيخ عبد الكريم الحائري قدس سره ؛ حكى عنه الإمام الخميني قدس سره في الرسائل العشرة : 186 - 187 ؛ ومناهجالوصول إلى علم الأصول 1 : 275 - 276 ؛ وجواهر الأصول ، تقرير أبحاث الإمام الخميني 2 : 206 ؛ وانظر : كتاب الصلاة ، المحقّق الحائري : 573 .