شرح
ثمّ إنّك عرفت « 1 » أنّ الخصوصيّة التي بها يتميّز التعبّدي - أو التقرّبي على ما ذكرنا - عن التوصّلي هو : لزوم كون الإتيان به بداعي الأمر المتعلّق به ؛ بمعنى أن يكون المحرِّك له إلى الإتيان هو تعلّق الأمر به من ناحية المولى ؛ بمعنى أن يكون أمر المولى هو الموجب لترجيح وجود الفعل على العدم في نظر العبد الموجب لتعلّق إرادته به ، وحيث إنّ مجرّد تعلّق الأمر به لا يوجب الرجحان في نظر العبد ذاتاً ، وإنّما يوجب الرجحان عرضاً بلحاظ عناوين اخر ؛ ضرورة أنّ نفس تعلّق الأمر بمجرّده لا يكاد يوجب التحريك .
فالمحرّك لإتيان العبادة بداعي أمرها هي تلك العناوين ، كأداء الحقّ بعد صيرورة العبادة حقّاً للمولى بالأمر بها ، أو الشكر له على نعمه ، أو كون الفعل موجباً للرفعة عنده والقرب منه ، أو كونه موجباً للتفصّي عن البُعد عنه ، أو لحصول الثواب الأخروي ، أو للأمن من العقاب الأخروي ، أو موجباً للثواب الدنيوي ، أو الأمن من العقاب كذلك ، أو لزيادة النعمة ، أو لاستحقاق الأجرة ، كما في العبادات الاستئجاريّة ، أو لغيرها من العناوين والدواعي الاخر .
ولكنّ الظاهر أنّ كلّها دواع على إتيان العبادة بداعي أمرها الذي يعبّر عنه بالامتثال ، فلا تكون في عرض الامتثال بل في طوله ؛ ضرورة أنّ تحقّق هذه الأمور - المعبّر عنها بالغايات في كلماتهم - إنّما يتوقّف على حصول العبادة بوصف العباديّة ، ومن المعلوم أنّ قصد الامتثال معتبر في أصل حصول هذا الوصف ، فهو مأخوذ في الموضوع الذي تترتّب عليه الغايات ، فلا تكون في عرضه ، بل في طوله وفي الرتبة المتأخّرة عنه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 97 - 98 .