شرح
بل لو نوى الاستحباب فيما كان للوجوب ، أو الوجوب فيما كان للاستحباب ، فذلك لا يضرّ بصحّة إطاعته ؛ إذ نيّة الخلاف لا تؤثّر في تغيير الشيء عمّا هو عليه في الواقع .
فبعد كون المفروض أنّ الداعي له إلى العمل إنّما هو ملاحظة أمر المولى ، الذي هو موجود شخصيّ لا يمكن أن يقع على وجوه متعدّدة ، فلا مانع من صحّة عبادته ، وتخيّل كونه للاستحباب فيما كان للوجوب لا يؤثّر في ذلك الأمر الموجود .
ومن هنا يمكن أن يورد على القائل بالفرق بين المسألتين المعروفتين - في باب الاقتداء والائتمام « 1 » - : بسؤال الفرق بينهما ؛ فإنّ الاقتداء - فيما لو اقتدى بالإمام بعنوان أنّه زيد مثلًا - هل هو بالعنوان ، أو بذلك الفرد الموجود الذي يشار إليه ؟ لا مجال للأوّل ، وعلى الثاني لا فرق بينه ، وبين المسألة الأخرى التي حكموا فيها بالصحّة أصلًا .
وأمّا القسم الثالث : فلا إشكال فيه في عدم وجوب قصد القيد ؛ لوضوح أنّ أخذه قيداً ليس لكونه مؤثّراً في حصول قسم خاصّ من الطبيعة ، وقد تعلّق الغرض بإيجاد ذلك القسم ، بل لأنّ الغرض إنّما تعلّق بإيجاد الطبيعة في ضمن أيّ مصداق تحقّقت ، فإذا قصد إيجادها في ضمن فرد بداعي الأمر المتعلّق بها ، فلا محالة يحصل الغرض كما هو ظاهر .
المطلب الثالث : في التعبّدي والتوصّلي ، وفسّر الأوّل بأنّه عبارة عمّا لابدّ في سقوط الأمر المتعلّق به من إتيانه بقصد امتثال أمره ، والثاني بأنّه عبارة عمّا
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 13 : 386 - 390 ؛ العروة الوثقى 1 : 577 ، مسألة 1879 ؛ مستمسك العروة الوثقى 7 : 185 - 186 .