شرح
يسقط أمره بمجرّد تحقّقه في الخارج كيفما اتّفق « 1 » ، وقد اختلفوا في موارد الشكّ في أنّ مقتضى الأصل هل هي التعبّديّة أو التوصّليّة .
والتحقيق أن يقال : إنّ الأفعال التي تجعل متعلّقة للطلب على أقسام :
منها : ما يكون المقصود مجرّد تحقّقه في الخارج ، وخروجه من كتم العدم إلىعرصة الوجود ؛ من دون أن تكون مباشرة المكلّف ، أو قصد عنوانه ، أو قصد إطاعة أمره دخيلًا في تحقّق مطلوبه أصلًا ، بحيث لو تحقّق في الخارج ولو من غير الإنسان يكفي ذلك في سقوط الأمر المتعلّق به .
ومنها : ما لا يكون المقصود مجرّد تحقّقه في الخارج ، بل المطلوب هو حصوله عن مباشرة المكلّف ، ولكن لا يلزم فيه قصد عنوانه ، أو قصد إطاعة أمره .
ومنها : ما لابدّ في تحقّق المطلوب من قصد عنوانه ؛ لكون الفعل من العناوين القصديّة التي لا تتحقّق بدون القصد .
ومنها : ما لابدّ في سقوط أمره من أن يؤتى به بداعي الأمر المتعلّق به ، ولكن لا تكون عبادة للمولى ؛ فإنّ كلّ ما يكون مقرّباً للمولى لا يلزم أن يكون عبادة له ؛ لأنّ العباديّة أمر زائد على التقرّب ، ألا ترى أنّ إكرام زيد مثلًا للتقرّب إليه لا يعدّ عبادة له ، وإلّا يلزم أن يكون محرّماً لحرمة عبادة غير اللَّه تعالى .
ومنها : ما لابدّ في سقوط أمره من إتيانه بداعي أمره ، ولكن يكون عبادة للمولى كالصلاة ونظائرها .
وممّا ذكرنا ينقدح أنّ الأولى التعبير بدل « التعبّدي » ب « التقرّبي » ؛ وذلك لأنّ
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 9 : 255 ؛ كفاية الأصول : 94 - 95 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري 1 : 93 - 94 .