تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
متوقّفة على القصد ، بل لوجوب الموافقة ، وهي لا تتحقّق في هذا القسم إلّامعه ؛ لما عرفت من أنّ الفعل لا يتحقّق بدونه ؛ لكونه من الأمور القصديّة التي تتقوّم بالقصد ، ولذا يجب أن يتعلّق بها القصد في الواجبات التوصّلية أيضاً ، فوجوب قصد هذه العناوين لا ارتباط له بباب الإطاعة والامتثال ، كما هو ظاهر . وأمّا القسم الثاني : فالظاهر فيه وجوب قصد العنوان أيضاً ؛ لأنّ امتثال الأمر المتعلّق بصلاة الظهر مثلًا لا يتحصّل إلّابعد تمييز كون المأتيّ به هي صلاة الظهر ؛ إذ المطلوب إنّما هو هذا العنوان ، وتميّزه عن غيره لا يتحقّق إلّابالقصد ؛ لوضوح أنّ انصراف العمل المشترك بينها ، وبين صلاة العصر من جميع الجهات - بحيث لم يكن فرق بينهما من حيث الكيفيّة أصلًا - إلى خصوصيّة إحداهما تتوقّف على القصد ؛ إذ لا يكون هنا شيء يحصل بسببه التمييز إلّاالقصد . كما أنّ عنوان الأدائيّة والقضائيّة أيضاً كذلك ، فلو فرض أنّه يجب عليه قضاء صلاة الظهر لليوم الماضي ، وأداء صلاة الظهر لليوم الحاضر ، فانصراف العمل المشترك صورة بينهما إلى إحداهما لا يتحقّق إلّابقصد الإتيان بالقضاء أو الأداء ، كما لا يخفى . وبالجملة : كلّ ما توقّف عليه تمييز المأمور به عن غيره يجب الإتيان به ؛ لوضوح عدم تحقّق الامتثال وإتيان المأمور به بداعي الأمر المتعلّق به إلّابعد تمييزه عن غيره . ومن هنا يظهر أنّه لا يجب الإتيان بالفعل لغاية وجوبه أو استحبابه أو وجههما ؛ فإنّه هل يشكّ أحد في تحقّق الامتثال بالنسبة إلى المكلّف الذي يعلم بتوجّه الأمر إليه ، ولكنّه لا يعلم أنّه للوجوب أو للاستحباب ، فأتى به بداعي الأمر المتعلّق به ؟
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 96 | الشيخ فاضل اللنكراني