تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
بذي المقدّمة ناشئة من مبادئها ؛ من تصوّر الفعل والتصديق بفائدته وسائر المقدّمات ، كذلك الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة تكون ناشئة عن مبادئ نفسها . غاية الأمر أنّ الفائدة المنظورة في تحقّق هذا المراد الذي يجب التصديق بها - إنّما ترجع إلى تحقّق المراد بالإرادة الأولى ، فكذلك في العبادات المركّبة - كالوضوء والصلاة ومثلهما - لابدّ أوّلًا من أن تتعلّق الإرادة بعنوانها ، ثمّ بأجزائها ومقدّماتها . وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا فرق بين الجزء الأوّل والأخير من حيث تعلّق الإرادة . غاية الأمر أنّه قد تتحقّق الغفلة أحياناً عن المراد وعن تعلّق الإرادة به ، بحيث ربما يتخيّل صدوره بلا إرادة ، ولكنّه في الواقع ليس كذلك . وكيف كان ، فالمراد بالنيّة المعتبرة في العبادات هي الإرادة المعتبرة في جميع الأفعال الاختياريّة ، فما وقع في كلماتهم في هذا المقام ممّا يوهم خلاف ما ذكرنا ، أو يكون ظاهراً فيه لا ينبغي أن يعتنى به أصلًا ، كما أنّ توصيف الإرادة بالتفصيليّة والإجماليّة « 1 » أيضاً كذلك ؛ فإنّ الإرادة لا تكون على قسمين . غاية الأمر أنّه قد يغفل عنها وعن المراد ، والظاهر أنّه المراد بالإرادة الإجماليّة ، فلا تغفل . المطلب الثاني : في تعيين المأمور به ، وقبل الشروع في المقصود لابدّ من تقديم مقدّمة ؛ وهي : أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة والعصيان هو العقل ، وقد يقال - كما عن بعض الأعلام والمحقّقين - بأنّه يمكن أن يتصرّف الشارع في مقام الإطاعة ؛ نظراً إلى أنّ حكم العقل إنّما هو بلحاظ أمر الشارع ، فكيف لا يكون للشارع مدخل فيه ؟ ! واستشهد لذلك بحكم الشارع ببطلان العبادة في بعض مراتب الرياء ، مع أنّ العقل لا يحكم فيه بالبطلان ، وبحكمه
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 19 - 20 ؛ مصباح الفقيه 2 : 141 .