شرح
الجهة من ملاحظة الأخبار الواردة في المقام ، فنقول :
منها : - وهي العمدة - موثّقة أبي بصير قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : إذا توضّأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتّى يبس وضوؤك فأعد وضوءك ؛ فإنّ الوضوء لا يبعّض « 1 » .
والتقييد بقوله عليه السلام : « حتّى يبس » ظاهر في عدم وجوب الإعادة لو انقضت الحاجة قبل أن يبس الوضوء ، بل يبني عليه ، فظاهرها أنّ الملاك هو حصول الجفاف وعدمه ، وبه يفسّر إطلاق العلّة المذكورة في الذيل ، الظاهرة في أنّ الملاك هو التبعّض ؛ سواء حصل الجفاف أم لا ؛ إذ الأخذ به يوجب أن يكون ذكر الغاية لغواً ، فالمراد بالتبعّض المنفيّ في الوضوء هو الجفاف واليبس .
ومنها : رواية حكم بن حكيم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس ؟ قال : يعيد الوضوء ، إنّ الوضوء يتبع بعضه بعضاً « 2 » .
والمراد بالمتابعة هنا هي الموالاة ؛ ضرورة أنّه لو كان المراد بها الترتيب لما صحّ أن يقع علّة لإعادة الوضوء ؛ إذ الترتيب يحصل بدونه ، وحينئذٍ تصير الرواية - بضميمة الإجماع على أنّ الموالاة في حقّ الناسي هو عدم الجفاف « 3 » - قرينة على أنّ المراد
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 289 / 2 ، الباب 314 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 87 / 230 ؛ و 98 / 255 ؛ الاستبصار 1 : 72 / 220 ؛ الكافي 3 : 35 / 7 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 446 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 33 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الكافي 3 : 35 / 9 ؛ علل الشرائع : 289 / 1 ، الباب 214 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 448 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 33 ، الحديث 6 .
( 3 ) - مصباح الفقيه 3 : 17 .