شرح
بالعلّة المذكورة في الرواية المتقدّمة - وهي : « فإنّ الوضوء لا يبعّض » - هو هذا المعنى . نعم ، وقع مثل هذا التعليل في بعض الأخبار الواردة في بيان اعتبار الترتيب .
كرواية الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه ، فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه ، وإن كان إنّما نسي شماله فليغسل الشمال ولا يعيد على ما كان توضّأ . وقال :
أتبع وضوءك بعضه بعضاً « 1 » .
ولكنّه - مضافاً إلى إمكان منع ظهورها في العلّية ، واحتمال كونه حكماً مستقلّاً وإن كان هذا الاحتمال بعيداً جدّاً - لا دلالة لها على كون المراد بالتعليل في رواية حكيم أيضاً هو الترتيب . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ السؤال في الرواية إنّما وقع عن حيثيّة مخالفة الترتيب ، فكيف يمكن أن يكون المراد بالمتابعة هي الموالاة ، مع أنّها لم تكن مورداً للسؤال إلّاإذا حمل على ما إذا حصل الجفاف ، وهو ممّا لا يدلّ عليه السؤال أصلًا .
نعم ، يقع الإشكال حينئذٍ في الحكم بوجوب إعادة الوضوء ، الظاهر في وجوب إعادته من رأس ، مع أنّ مخالفة الترتيب لا توجب إلّاالإعادة من حيث أخطأ ولو قلنا بوجوب إعادة المتقدّم أيضاً على خلاف المشهور ، بل الكلّ « 2 » .
ولكنّه يندفع بأنّ الظاهر وإن كان ذلك ، إلّاأنّه يحمل عليه بقرينة سائر الروايات ، أو يقال : إنّه قد وقع مثل هذا التعبير في بعض الروايات الواردة في
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 34 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 99 / 259 ؛ الاستبصار 1 : 74 / 228 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 453 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 35 ، الحديث 9 ؛ و : 446 ، الباب 33 ، الحديث 1 ذيلها .
( 2 ) - تقدّم تخريجهما في الصفحة 72 .