شرح
ثمّ إنّ في مقابل تفسير المتابعة والموالاة بالمعنى المشهور الذي عرفت ، قولين آخرين :
أحدهما : ما هو المحكيّ عن الخلاف « 1 » ومصباح السيّد « 2 » ، وظاهر المبسوط ، وصريح المعتبر « 3 » ؛ من أنّ الموالاة عبارة عن وجوب المتابعة اختياراً ، وعدم الجفاف اضطراراً ، لكن لا يبطل الوضوء إلّابالجفاف وإن حصل الإثمّ بترك المتابعة اختياراً .
قال في محكيّ المعتبر : والوجه وجوب المتابعة مع الاختيار ؛ لأنّ الأوامر المطلقة تقتضي الفور ، ولما رواه الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أتبع وضوءك بعضه بعضاً « 4 » .
لكن لو أخلّ بالمتابعة لم يبطل الوضوء إلّامع جفاف الأعضاء . ونحوه ما في التحرير « 5 » .
ويرد عليهما - مضافاً إلى منع اقتضاء الأوامر المطلقة للفوريّة ، وإلّا لكان اللازم وجوب غسل الوجه فوراً عند إرادة الصلاة والقيام إليها ، مع أنّه لا يقول به أحد ، وإلى منع اقتضاء الفوريّة التي لا يراد بها إلّاالعرفيّة لإيجاب المتابعة - : أنّه على تقدير الاقتضاء ، واستفادة وجوب المتابعة ، لابدّ من الحمل على الوجوب الشرطي ، كالأوامر المتعلّقة بنفس أفعال الوضوء ، لاالوجوب الشرعيّ الذي هو المدّعى .
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 93 - 94 ، مسألة 41 .
( 2 ) - حكى عنه في المعتبر 1 : 157 .
( 3 ) - المبسوط 1 : 23 ؛ المعتبر 1 : 157 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 72 .
( 5 ) - تحرير الأحكام 1 : 181 / 166 .