شرح
غسل الأيدي لخالف الترتيب مع ثبوت التتابع ، كما هو واضح . وأمّا الثاني : - فمضافاً إلى منع المفهوم ، سيّما في مثل المقام - .
نقول : إنّ المنطوق إنّما يدلّ على وجوب الإعادة والاستئناف ، فكيف يكون الحكم في المفهوم أيضاً هو وجوب الإعادة ، مع أنّه مخالف له في الإيجاب والسلب إلّا في مفهوم الموافقة ، الذي لاارتباط له بباب المفهوم أصلًا .
والتحقيق في توجيه ما ذكره العلّامة أن يقال : إنّ العامد - مع التفاته إلى اعتبار الترتيب في الوضوء - لا يتمشّى منه قصد القربة ، وتحقّق الامتثال بالوضوء الخالي من الترتيب ، فعند المخالفة مع الالتفات يستكشف أنّه لميكن قاصداً للامتثال بوجه .
وعليه : يكون بطلان الوضوء مستنداً إليه ، ويجب عليه الاستئناف وإن كان بدونه يمكن تحصيل الترتيب ؛ لبطلان ما أتى به من الأفعال بسبب خلوّه عن قصد القربة .
وكيف كان ، فلو خالف الترتيب ؛ فقدّم ما حقّه التأخير ، وأخّر ما حقّه التقديم ، فلا إشكال في وجوب الإتيان بالمتأخّر ثانياً ؛ لخروجه عن محلّه بسبب التقديم ، وفي وجوب الإتيان بالمتقدّم ثانياً أيضاً لو أتى به أوّلًا وجهان ، فلو غسل يده اليسرى قبل اليمنى ثمّ غسلها ، فهل تجب عليه إعادة غسل اليمنى أيضاً أو لا ؟ المشهور هو الثاني « 1 » ، بل في المحكيّ عن الجواهر أنّه قال : لم أجد فيه خلافاً « 2 » . والعبارة المحكيّة عن الصدوق تشعر بالتخيير « 3 » ، حيث اقتصر على مجرّد نقل الأخبار المتعارضة ،
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 3 : 7 ؛ مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 3 : 409 - 411 ؛ وهو خيرة المعتبر 1 : 156 وتذكرة الفقهاء 1 : 186 - 187 ، فرع « أ » ؛ وكتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 303 - 304 .
( 2 ) - جواهر الكلام 2 : 446 - 447 .
( 3 ) - الفقيه 1 : 28 - 29 ؛ وقال في الحدائق الناضرة 2 : 362 : « والجمع بين الأخبار بالتخيير لا يخلو من قُرب ، وربما كان ذلك هو الظاهر من كلام الفقيه . . . » .